قوله : «من غير مرجّح. فافهم».
[أقول :] لعلّه إشارة إلى ما قد يقال من أنّ استلزام دخول الممنوع لخروج المانع دون العكس مرجّح لدخول الممنوع دون المانع ، أو دفعه : بأنّ هذا الاستلزام من طرف دخول الممنوع مرجّح لدخوله لو لم يكن في إزائه من طرف دخول المانع عينية خروج الممنوع وأمّا بملاحظة ذلك فتقديم الممنوع ترجيح بلا مرجّح بل ترجيح للمرجوح.
قال : «الأمر الثالث : أنّه لا فرق في نتيجة دليل الانسداد بين الظنّ الحاصل أولا من الأمارة ... إلخ».
أقول : الكلام في حجّية الظنّ في اصول الفقه في مقامين : الأول : في حجّية الظنون الخاصّة فيها ، والثاني : في حجّية الظنون المطلقة فيها ، وهو الذي تكفّله المتن وعقد له الأمر الثالث :
فنقول : أمّا الظنون الخاصّة كظواهر الآيات والسنّة فاختلفوا في حجّيتها في اصول الفقه على قولين ، فقول بحجّيتها في اصول الفقه حملا على فروعه ، وقول بعدم حجّيتها في اصول الفقه حملا لها على اصول الدين.
والأشهر الأول بل كاد يكون اتفاقا إن لم يكن ضرورة ، ألا ترى علماء الأعصار في جميع الأمصار خلفا عن سلف من قديم الأيام إلى يومنا هذا متفقين على قطع النزاع في المسائل الاصولية وفصل الخصومات المتفقة لهم في اصول الفقه بمجرد احتجاج أحدهم على صاحبه بظاهر آية أو خبر ، من غير نكير ، ولا دغدغة فقد تراهم أنّ الاحتجاج بظاهر كتاب أو سنّة على المدّعى المتخاصم فيه من المسائل الاصولية يتلقّونه بالقبول كما يتلقّونه بالقبول في المسائل الفرعية من غير نكير ، ولا يردّون على الخصم بالفرق بأنّ المدّعى من المسائل الاصولية ولا يثبت بمثله من الظنون الخاصّة.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
