وظاهر أدلّة الأخبار وجوب البناء عليها حال الشكّ سواء كان في التكليف أم لا ، فيتعارضان.
الثالث : أن تكون النسبة عموما مطلقا على أن يكون الدليل أخصّ من الأصل ، وتقريره : أنّ ظاهر النسبة وإن كان العموم من وجه إلّا أنّ العموم في طرف الدليل محلّ الاجماع فيلحق بالنصّ ويبقى طرف الآخر على ظهوره فيحمل على نصّ الآخر.
والأولى أن يقال : إنّ بعد قيام الاجماع على هذا العموم لا يبقى عموم الآخر على عمومه حتى يقع التعارض إلّا أن يكتفى في المعارضة بصورة العموم. والحاصل هذا العموم من وجه ينقلب حكما إلى العموم المطلق. وهذا الوجه ظاهر كلّ من أطلق الخاصّ على الدليل والعام على الأصل.
الرابع : حكومة الدليل على الأصل ووجهه مبنيّ على بيان الفرق بينه وبين الورود ، فنقول : الدليل الوارد على الآخر ، هو كلّ دليل مثبت لشيء يكون الدليل الآخر مغيّا به أو مقيّدا بعدمه أو ينتفي موضوع الآخر بوجوده.
مثال الأول : قوله عليهالسلام : «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر» (١) فالعلم وقع غاية في الحكم المذكور.
ومثال الثاني : ما لو قال في المثال : «ما لم تعلم بقذارته».
مثال الثالث : قولهم : «كل شيء مشكوك الطهارة طاهر» فأخذ الشكّ في موضوع الحكم على وجه ينتفي بوجود الدليل العلمي على النجاسة ، فالدليل العلمي وارد على هذه الأدلّة الثلاثة.
والحاكم كلّ دليل يكون ناظرا ومتعرّضا بمدلوله اللفظي إلى الدليل الآخر مفسّرا لما أجمله ، مبيّنا لما أهمله ، كما لو قال : أكرم العلماء ، ثم قال في كلام
__________________
(١) مستدرك الوسائل ٢ : ٥٨٣ ب «٣٠» من أبواب النجاسات والأواني ح ٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
