العلم ، وهو مبنى إيراد الماتن قدسسره على تقييد مطلوبية الأحكام بالطرق المنصوبة (١) باقتضائه عدم إجزاء إتيان الواقع من باب العلم به.
ويحتمل أن يكون مطلوبية الأحكام الواقعية على وجه التقييد بالطرق المنصوبة لكن لا مطلقا بل في غير صورة العلم بالواقع ، فإنّه مجزئ بنفسه ، فيكون إجزاء الإتيان بالواقع من باب العلم خارجا عن محلّ النزاع.
ويحتمل أن يكون مطلوبية الواقع من الطرق المنصوبة على وجه الضمان لا التقييد ، يعني أنّ الشارع ضمن للآتي بالواقع من الطرق المنصوبة ما يتخلّفه الطريق عن الواقع ، بخلاف الطرق الغير المنصوبة فإنّه لم يضمن تخلفها ، لكن لا بمعنى عدم إجزاء الواقع الحاصل من سلوكها كما هو مقتضى التقييد ، بل بمعنى أنّ إجزاء السالك مسلكها مراعى بمصادفة الواقع ، وأمّا صورة التخلف وعدم المصادفة فلا يضمن الشارع دركه. وهذا الاحتمال هو الذي استظهره استاذنا العلّامة من القائلين بالظنّ الطريقي وإن نقل عن الهداية في بعض كلماته في هذه المسألة التصريح بالتقييد في غير صورة العلم بالواقع (٢) ، كتصريح الفصول به أيضا (٣).
ومن هنا يظهر عدم منافاة القول بالظنّ الطريقي للعمل في مقام العلم بالواقع بمجرّد العلم وإن لم يتعلق بالطريق ، مع عدم العمل بالظنّ في مقام الظنّ إلّا إذا تعلق بالطريق.
وأمّا تحقيق الحقّ في مسألة حجّية الظنّ الطريقي فمجمل الكلام فيه : أنّ أدلّة تشريع الطرق المقررة للأحكام هل هي حاكمة على أدلّة مطلوبية الواقع فيها ، أو مخصّصة ومقيّدة إيّاها ، أم معارضة لها بالعموم من وجه أو التباين ، أم
__________________
(١) لاحظ الفرائد : ١٢٩.
(٢) لاحظ هداية المسترشدين : ٣٨٤.
(٣) لاحظ الفصول : ٢٧٧ ـ ٢٧٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
