معاشر المشهور ، حتى يجوز لنا التمسك بإطلاقها ، وأدلّة الاشتراك إنّما يوجب اشتراكنا معهم في التكاليف المعلومة لنا تكليفهم به وأمّا في ما لم نعلم تكليفهم به ـ كما في ما نحن فيه ـ فالمرجع لنا فيه إلى أصالة البراءة.
وأمّا ثانيا : فلأنّا وإن سلّمنا جواز تمسكنا بإطلاق خطابات الشفاهية إمّا بناء على تعميمها إيّانا ـ كما هو قول بعض ـ أو تعميم جواز التمسك بإطلاقها لغير المشافهين ـ كما هو المرضيّ عندنا في محلّه ـ إلّا أنّ جوازه لنا مشروط باتحادنا مع المشافهين في الصنف دون اختلافنا معهم فيه : فكما لا يجوز لنا التمسك بإطلاق وجوب الجمعة علينا عند اختلافنا معهم في دركهم حضور السلطان العادل غالبا لورود الإطلاق مورد الغالب كذلك لا يجوز لنا التمسك بإطلاق التكليفات عند اختلافنا مع المشافهين في دركهم إرادة تقييدها بصورة العلم التفصيلي من محض الخطاب ، وعدم دركنا معاشر الغائبين تلك الإرادة على تقديرها من محض الخطاب.
ولكن فيه أيضا ما أشار إليه هو دام ظلّه في مبحث الخطاب الشفاهي من أنّ اختصاص خطاب الشفاهة بالمشافهين ليس ثمرته إجمالها بالنسبة إلى غير المشافهين بالإجمال الذاتي حتى لا يجوز لنا التعويل على شيء من ظواهرها لا قبل الفحص ولا بعده ـ كما توهّم على بعض ـ بل إنما ثمرته إجمالها بالنسبة إلينا بالإجمال العرضي المرتفع بعد الفحص بواسطة أنّ إجمالها بالنسبة إلينا إنّما هو من جهة العلم في الجملة بطروّ المانع من التخصيصات والتقييدات والتجوّزات الكثيرة على ظواهر تلك الخطابات الشفاهية ، ومن المعلوم ارتفاع هذا الإجمال لنا بعد الفحص.
وأمّا اشتراطه الاتحاد في الصنف فمرجعه إلى اشتراط الفحص أيضا حسبما قررنا تفصيله في محلّه من المجلد الأول.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
