مثبتي الملازمة وعدمها.
أمّا من الجهة الاولى ، أعني من جهة منع إدراك العقل الحسن والقبح العقليين من باب السلب بانتفاء الموضوع ، كما هو مذهب الأشاعرة فوجوه تصدّى الفصول لتفصيلها بما فيه الكفاية ؛ بل الغنية لمن راجع (١).
وأمّا من الجهة الثانية ، أعني منع إدراك العقل الحسن والقبح من باب السلب بانتفاء المحمول كما هو مذهب الأخبارية فلهم عليه مقدّمتان كبروي وصغروي :
أمّا مقدّمتهم الكبروية : فهي عدم حجّية كلّما يحتمل من الطرق الخطأ في سلوكه وعدم إيصاله إلى الواقع المفروض مطلوبيته ، إلّا أن يضمن الشرع صور مخالفته الواقع وقناعته بقدر ما يوافقه عن قدر ما يخالفه ، كما ضمن ذلك في الأدلّة والأمارات الظنّية التي اعتبرها ، أو يكون احتمال مخالفته مجرّد فرض لا وقوع له أصلا كالعقل الفطري الخالي عن شوائب الأوهام المثبت لوجود الصانع للمصنوعات وذي الظلّ لكلّ ظلّ ، أو احتمالا غير عقلائي كبديهيات العقل وضرورياته من مثل :
«الكلّ أعظم من الجزء» و «الضدّان لا يجتمعان» ، أو كان الاعتناء باحتمال مخالفته مستلزما للعسر والحرج وسدّ أبواب المعاد والمعاش والخروج عن ربقة التكاليف الفرعية والأصلية وسدّ أبواب ثبوت الشرائع والأديان ورسالة الرسل ونبوّة الأنبياء ، وغير ذلك مما يوجب القطع بعدم رضا العقل والشرع به وبالاعتناء بما يستلزمه ، كاحتمال الخلاف في المحسوسات العقلية وما يقرب إليها في الرجوع إلى المبادئ الحسّية ، كمشاهدة المعجزة برأي العين وسماع الكلام بالمشافهة.
__________________
(١) الفصول : ٣٤١ ـ ٣٤٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
