كالشبهة المحصورة تعليل بخلاف المدّعى على المدعي ، أو اشارة إلى أنّ الاحتياط في المسائل الفرعية الملزم للعسر إنّما هو في ما لم يعارض بالاحتياط في المسألة الاصولية ، أعني نصب الطريق ، وأمّا في ما عارضه كما في كثير من موارده إن لم يكن أكثر فبسبب لزوم ترجيح أحد الاحتياطين وإسقاط الآخر من البين لا يلزم منه عسر ولا شين ، مثلا الاحتياط في إعمال الطريق كالخبر والشهرة المقتضي بطلان الصلاة الرباعية بإتيان الركعة المشكوكة فيهما معارض بالاحتياط في نفس الفرع المقتضي اتيانها باستصحاب عدم اتيانها في السابق ، فاذا أسقطنا أحد الاحتياطين وعملنا بالآخر لا يلزم منه عسر ، بخلاف العمل بكلاهما.
قوله : «إذا شهد عنده عادل واحد بالحقّ لا يعمل به ، وإذا أخبره هذا العادل بعينه بطريق قطع هذه الخصومة يأخذ به».
[أقول :] ومثاله الخارجي : أنّه إذا شهد عنده عدل واحد بمديونية زيد لبكر لا يعمل به من جهة تعلق ظنّه بالحكم الواقعي ، وأمّا لو أخبره بإقرار زيد بدين أو ثبوت البيّنة عليه أو حكم الحاكم به أو تزكية الشاهد به أخذ به ، لتعلّقه بالطرق إلى الواقع لا نفس الواقع.
قوله : «كذلك القاضي عاجز عن الاجتهاد في الوقائع الشخصية. فتأمل».
[أقول :] لعلّه إشارة إلى الفرق بينهما من حيث خفاء الأدلّة الظنّية والاصول اللفظية والعملية للأحكام الكلّية على المقلّد ، وعجزه رأسا من الوصول إليها وإلى كيفيتها ، من حيث فهم الدلالة والسلامة والحجّية والمعارضة ، فإنّها من الوظائف الخاصّة بالمجتهد بخلاف القاضي ، فإنّه لا يخفى عليه الامور العادية والقرائن الظنّية والعادات العرفية في الوقائع الشخصية لتشخيص الحقوق الواقعية ، إذ ليست من الوظائف الخاصّة بالمقلّد ، بل المجتهد فيها أبصر وهي عليه أظهر.
قوله : «مع إمكان أن يقال ... إلخ».
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
