الأصل المثبت لا يصلح للمعارضة.
قوله : «الثاني : أن لا يتضرّر بإعمالها مسلم ... إلخ».
[أقول :] وقد يوجّه بأنّ جميع أدلّة البراءة من النقل مسوقة وواردة مورد الامتنان على العباد ، ولا يحسن الامتنان على أحد بما يتضرّر به الغير ، أو يحتمل إضراره به.
وفيه : نقضا : لو تمّ ذلك لم تجر البراءة في مطلق ما يتعلّق بحقوق الناس ، واختصّ مجراها بالأحكام التكليفيّة دون الوضعيّة الماليّة والضمانات ، فلا تجري البراءة عن الأكثر في المال المشغول به الذمّة إذا تردّد بينه وبين الأقلّ ، لاحتمال تضرّر الغير به في الواقع.
وحلّا : بأنّ الامتنان على أحد برفع الضرر عنه مع احتمال إضرار الغير ورفع حقّه إنّما ينافي الامتنان إذا لم يكن للمنّان ولاية على الغير المتضرّر ، ولا قدرة له على إرضائه ، ولا مصلحة متداركة تجبر إضراره ، كامتنان بعضنا على بعض ؛ وأمّا إذا كان له ولاية عامّة وسلطنة كلّية على الغير المتضرّر ، أو قدرة كاملة على إرضائه ، أو مصلحة نوعيّة متداركة تجبر إضرار الجزئي بالغير ، كالمنّان تعالى وأحكامه ومننه التابعة للمصالح النوعيّة فلا ينافي الامتنان ، بل هو من أكمل مراتبه وأقصى حكمه ، ألا ترى مصالح المطر لا ينافي جزئيّ الضرر ، ومصالح السفر لا ينافي بعض الخطر. ولا تحمّل ضرر البحر والبرّ عند العقلاء ، ومصالح القصاص والتقاصّ تعمّ جميع الناس وتعود إلى جميع الأناس ، بل مصالحه العائدة إلى المقتصّ منه أكثر ممّا يعود إلى المقتصّ بأضعاف مضاعفة بحيث لا يعدّ الضرر الموهوم له ضررا أصلا ورأسا.
وممّا ذكرنا يندفع سائر الإشكالات الأخر الواردة على القاعدة.
منها : قوله : «إنّ الحكم بضمان الضرر وإغرام الضارّ قد ينافي قوله : «لا
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
