وفيه أولا : منع الملازمة ؛ لأنّ عدم كفاية الظنّ في الاصول على القول به إنّما هو من جهة خروج الاصول عن موضوع أدلّة حجّية الظواهر ، لا عن حكمها حتى يستلزم تخصيص عموم أدلّة حجّية الظواهر بعدم حجّيتها في الاصول ، وذلك لأنّ اعتبار العلم في الاصول على القول به ليس من باب الطريقية حتى يخصّص طريقية ما دونه من الطرق الظنّية ، بل إنّما هو من باب أخذه موضوعا أو جزء في الموضوع.
وثانيا : لو سلّمنا الملازمة قلنا منع بطلان اللازم ، لأنّ تخصيص العموم ليس بأمر عزيز ، وعمومات حجّية الظواهر ليست بأقوى من سائر العمومات.
وأمّا حجج النافين لوجوب النظر ، وهم بين من يقول بجوازه ، وبين من يقول بحرمته فوجوه غير وجيهة.
منها : قوله صلىاللهعليهوآله : «عليكم بدين العجائز» (١). وهو على تقدير صحّة روايته لا دلالة فيه لهم ، بل هو عليهم أدلّ.
ومنها : اكتفاؤه صلىاللهعليهوآله في إسلام الكافرين بمجرد أن يقول : لا إله إلّا الله ومحمد رسول الله صلىاللهعليهوآله. ويضعّف بمنع اكتفائه بذلك إلّا من العالمين برسالته من المعجزات.
ومنها : اكتفاء العلماء في جميع الأعصار والأمصار في إسلام المكلّفين وجواز المعاشرة والملاقاة وجريان أحكام الإسلام عليهم بمجرّد إظهار الشهادتين. ويضعّف بأنّ اكتفاءهم بذلك إنّما هو بحسب الظاهر ، وفي مرحلة الظاهر حيث إنّ ظاهر الشهادتين هو علم الشاهد بهما ، لا بحسب الواقع ونفس الأمر.
__________________
(١) البحار ٦٩ : ١٣٥ ، إحياء علوم الدين ٣ : ١١٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
