المسلك ... إلخ» يعني بل بنى صاحب القوانين على عدم الفرق بين الأسباب والموارد والاشخاص في حجّية الظنّ مع أنّ المدار عنده في حجّية مطلق الظنّ على الانسداد الشخصي دون التوقّف على الانسداد النوعي (١) ، أعني انسداد معظم الأحكام وغالبها كما هو مدار حجّية مطلق الظنّ عند من عداه ، فالفرق بينه وبين من عداه في حجّية مطلق الظنّ هو اكتفاؤه في الحجّية بالانسداد الشخصي ولو في مسألة واحدة من جميع مسائل الفقه ، فإنّه أيضا يبتنى على حجّية مطلق الظنّ في تلك المسألة ولو كان المفروض انفتاح باب العلم أو الظنّ الخاصّ عليه في سائر المسائل ، بناء منه على أنّ مجرّد انسداد باب العلم والظنّ الخاصّ ولو في مسألة خاصّة من بين جميع المسائل موجب لحجّية مطلق الظنّ لا العمل بالاحتياط ؛ زعما منه عدم دلالة دليل على لزوم الاحتياط ، وتنجّز العلم الإجمالي التكليف ، ولا الرجوع إلى البراءة ، زعما منه تبعا لأكثر القدماء أنّ المأخوذ في اعتبار البراءة إفادتها وصف الظنّ المنتفي ذلك الوصف المأخوذ شرطا أو شطرا في اعتبار البراءة عند قيام الظنّ على خلافها.
وحاصل الفرق : أنّ المكتفي في حجّية مطلق الظنّ بالانسداد الشخصي ولو في مسألة واحدة من مسائل الفقه إنّما يبطل الرجوع إلى البراءة والاحتياط الذي هو من مقدّمات حجّية مطلق الظنّ بعدم المقتضي للرجوع إليهما ، لا بوجود المانع وهو لزوم الخروج عن الدين في الرجوع إلى البراءة ، ولزوم العسر والحرج في الرجوع إلى الاحتياط ، كما هو مذهب المختار ، وفاقا لمن عدا صاحب القوانين من البانين في حجّية مطلق الظنّ على تحقّق الانسداد النوعي ، أعني الانسداد في معظم الأحكام وغالبها.
ثمّ إنّ البانين في حجّية مطلق الظنّ على الانسداد النوعي بين من يجعل
__________________
(١) لاحظ القوانين ١ : ٤٤٠ ـ ٤٤٢ و ٤٤٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
