في أصل الاباحة على وجه التمام.
فنقول : من جملة الأدلّة العقلية أصل الاباحة عند الأكثر. وتفصيل الكلام فيها : انّهم اختلفوا في حكم الأشياء النافعة الخالية عن أمارة المضرّة قبل ورود الشرع فالمنسوب فيه إلى الأكثر الاباحة ، وإلى الأقلّ الحظر ، وإلى الحاجبي (١) عدم الحكم ، وإلى شيخ الاشاعرة التوقف (٢) ، وفسّر تارة بعدم العلم بالحكم فتربّع الأقوال ، واخرى بعدم الحكم فترجع إلى التثليث.
وكيف كان فقبل الخوض في تحقيق المسألة وبيان الترجيح فيها ينبغي الكلام.
تارة في تحرير محلّ النزاع وتفسير المفردات المأخوذة في عنوان المسألة.
وتارة في بيان ثمرة النزاع.
وثالثة في تأسيس الأصل في المسألة لو فرضنا الشكّ في ترجيح المسألة أو فرضنا الشكّ في تشخيص موضوعها.
ورابعة في بيان الفرق والنسبة بين أصالة الاباحة العقلية والشرعية وأصل البراءة ، فالكلام إذن في مقامات :
الأوّل : في تحرير محلّ النزاع وتحريره من حيث المفهوم والمصداق من جهات :
الاولى : إن نزاع القائلين بإدراك العقل في الأشياء والحسن والقبح الذين بمعنى استحقاق فاعلها الثواب أو العقاب ، في أنّ الفعل الذي لا يدرك العقل حسنها ولا قبحها بالمعنى المتقدّم هل يدرك إباحتها أو حظرها ، إنما هو فيما لا
__________________
(١) راجع شرح العضدي المطبوع مع حاشيتي التفتازاني والشريف الجرجاني ١ : ٢١٨.
(٢) تهذيب شرح الأسنوي ١ : ١٠١ وراجع شرح اللمع ٢ : ٩٧٧ ، ميزان الاصول ١ : ٣١٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
