في طريق الحكم ... إلخ».
أقول : وجه الاولويّة أنّ وجوب ذي المقدّمة المفروضة وهو وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي حتى في صورة الجهل ، على تقدير ثبوته موقوف في الشبهة الحكمية على انتزاع ذلك الوجوب من ضمّ تكليف مجهول إلى تكليف معلوم ، بخلاف ذلك الوجوب في الشبهة الموضوعيّة ، فإنّه على تقدير ثبوته مستفاد من فرض تعميم المكلّف به المعلوم والمجهول. ومن البيّن عند الدوران بين فرضي تعدّد التكليف والمكلّف به كان فرض التعميم في الموضوع أولى وأسهل.
قوله : «وهذا لا دخل له لإكمال الدين وعدمه ، ولا لكون الحسن والقبح ، أو الوجوب والتحريم عقليين أو شرعيين».
أقول : ويمكن توجيه كلام هذا المحدّث بأنّ الغرض من إكمال الدين ، وكون الحسن والقبح عقليّين ، وتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعيّة لا العلم والجهل ، وبيان الأحكام الواقعية ، والإلزام بها ، وإخزانها عند أهله بوصف أنّها مجهولة عندنا ، ليس إلّا الإلزام بها على كلّ حالي العلم والجهل ، والتوصّل إليه على كلّ تقدير ، حذرا من تفويت الواقع ومصلحته وذاتيّته وإكماله وإخزانه ، وإلّا لم يكن وجه لجعله الواقعي ، وإلزامه وإكماله وإخزانه عند أهله مع وصف أنّه مجهول عندنا.
لا يقال : إنّ الحكم بالبراءة والاباحة أيضا لا يخلو من المصلحة.
لأنّا نقول : مصلحة الاباحة مصلحة في نفس الجعل والجاعل ، لا تفوت ولا تنقض بمخالفة الفاعل ، بخلاف مصلحة الحكم الإلزامي ، فإنّها في نفس العمل والالتزام ، تفوت بفواته وتنقض بنفيه بالأصل لا محالة ، فنفيه بالأصل نقض لغرض الشارع وحكمه ومصالحه المخزونة في الواقع.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
