نَبْعَثَ رَسُولاً)(١) وسائر الأخبار الدالّة على عدم قبول شيء من الممدوحات العقلية ما لم يكن بدلالة وليّ الله تعالى.
ورابعها : ما ذهب إليه الفصول من منع ملازمة حكم العقل للشرع (٢) ، لكن لا لمنع إدراك العقل الحسن والقبح العقليين بأحد وجهيه من السلب بانتفاء الموضوع أو المحمول ، ولا لإناطة الحكم الشرعي بخصوص النقل بأحد وجهيه من جهة تجويز خلاء الواقعة عن الحكم الشرعي رأسا لا موافقا ولا مخالفا ليرجع إلى منع الملازمة من طرف العقل للشرع دون العكس ، أو من جهة تجويز حكم الشرع بخلاف ما حكم به العقل ليرجع إلى منع الملازمة من الطرفين ، بل إنّما هو من جهة إمكان معارضة حسن الفعل بقبح التكليف به كموارد التقية وقبحه بحسن التكليف به كالأوامر الابتلائية ، لقاعدة «الإمكان» ولوقوعه شرعا أعني وقوع المعارضة والمزاحمة المانعة من الملازمة بين حسن الفعل وقبحه ، وبين وقوع التكليف على حسبه ومقتضاه في الموارد الستّة التي ذكرها الفصول منها : أوامر التقية ، والأوامر الابتلائية (٣).
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ منع ملازمة حكم العقل للشرع في محلّ النزاع ، إمّا أن يكون من جهة منع إدراك العقل للحسن والقبح العقليين بأحد وجهي المنع ، أعني من باب السلب بانتفاء الموضوع كأكثر الأشاعرة ، أو من باب السلب بانتفاء المحمول كبعض الأشاعرة والأخبارية.
وإمّا من جهة إناطة الأحكام الشرعية بخصوص النقل بأحد وجهيه ، أعني من جهة إمكان خلاء بعض الوقائع الحاكم فيها العقل بحكم عن الحكم الشرعي ، أو من جهة إمكان مخالفة الشرع لما حكم به العقل بأحد وجهيه ، أعني من جهة
__________________
(١) الاسراء : ١٥.
(٢) الفصول ٣٣٧.
(٣) الفصول : ٣٣٧ ـ ٣٣٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
