يجب امتثاله ، بل يكون من قبيل «اسكتوا عمّا سكت الله» (١) فإنّ معنى سكوته عنه عدم أمر أوليائه تبليغه ، وحينئذ فالحكم المنكشف بغير واسطة الحجّة ملغى في نظر الشارع وإن كان مطابقا للواقع ، كما يشهد به تصريح الإمام عليهالسلام بنفي الثواب على التصدّق بجميع المال مع القطع بكونه محبوبا ومرضيا عند الله.
وقد اجيب أولا : بأنّ المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد بالأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنّية على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة والاستحسانات ، وإلّا فإدراك العقل البديهي لحكم شرعي نظري في غاية الندرة ، بل لا نعرف وجوده ، فلا ينبغي الاهتمام به في هذه الأخبار الكثيرة (٢) إلى آخر ما في أوائل الفرائد من تفصيل الجواب.
وأمّا منع الملازمة من سائر الجهات الباقية فيوهمه وجوه :
منها : قوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(٣) و (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها)(٤) وكذا الأخبار الدالّة على أن لا تكليف إلّا بعد بعث الرسل (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ)(٥) ، إلى غير ذلك من الوجوه المجاب عنها في الفصول (٦) والقوانين (٧) بما فيه الكفاية بل الغنية للمراجع.
ثمّ إنّ معنى الملازمة وكون كلّما حكم به العقل حكم به الشرع وبالعكس يتصوّر على وجوه ثلاثة.
أحدها : أنّ كلّ من حكمي العقل والشرع وحاكميهما متماثلان ، فيكون
__________________
(١) عوالي اللئالئ ٣ : ١٦٦ ح ٦١.
(٢) الفرائد : ١١.
(٣) الإسراء : ١٥.
(٤) الطلاق : ٧.
(٥) الأنفال : ٤٢.
(٦) الفصول : ٣٤٢.
(٧) القوانين ٢ : ٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
