الحدود (١) ، أخذا بعموم «من خرج عن دينه» (٢) والجواهر في بعض المسائل.
ومن لم يجوّز ذلك كالمشهور المنصور ، اختار الأوّل ، وهو البراءة ، إلّا أن يحرز من الخارج تحقّق المقتضي ومانعيّة الخروج عن تحت ابتلاء المكلّف ، كما هو الأقرب إلى النظر في ما نحن فيه ، نظرا إلى أنّ من المعلوم في الخارج عدم اشتراط تنجّز التكليف بما وراء العلم والقدرة والعقل والبلوغ المفروض حصولها في المقام ، فيتعيّن مانعيّة الخروج عن الابتلاء ، لا شرطيّة الدخول تحت الابتلاء. هذا كلّه في بيان الدعوى.
وأمّا صحّتها فيمكن الخدشة فيه :
أوّلا : بأنّ اعتبار دخول طرفي الشبهة تحت الابتلاء من منفردات الماتن الّتي لم يسبقه أحد في اعتباره ، بل لم يعتبره هو أيضا في الشبهة المحصورة الوجوبيّة ، كاشتباه القبلة ، حيث صرّح بأنه لو تعذّر على المشتبه أحد جهات القبلة لم يسقط عنه الصلاة إلى سائر الجهات الباقية ، لقاعدة الاشتغال.
والحال أنّه لا فارق من حيث المقتضي للتكليف ، وعدم المانع بين الشبهة المحصورة الوجوبيّة والتحريميّة ، فإذا كان تعذّر أحد أطراف الشبهة مسقطا لتنجّز التكليف به في التحريميّة ، فليكن مسقطا في الوجوبيّة أيضا ، وإذا لم يكن مسقطا في الوجوبيّة ، فلا ينبغي أن يكون مسقطا في التحريميّة أيضا ، لعدم الفارق.
وثانيا : بأنّ ما قلت من الإشكال في تشخيص محلّ الابتلاء وعدمه ، لا محلّ له بعد إناطتك الحكم باستهجان العرف تنجّز التكليف وعدمه.
وثالثا : بأنّ الظاهر من إناطة الحكم باستهجان تنجّز التكليف وعدمه ، إنّما هو إناطة الحكم بالابتلاء الشخصي وعدمه ، لا الابتلاء النوعي ولازم ذلك دوران
__________________
(١) الروضة البهية (شرح اللمعة الدمشقية) ٨ : ٣٠.
(٢) عوالي اللئالي ٢ : ٢٣٩ ح ٥ وسنن ابن ماجة ٢ : ٨٤٨ ح ٢٥٣٥. وفيهما : (من بدّل دينه فاقتلوه).
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
