حسنه حسن عقلي يتأتّى في كل مورد يرتجى فيه إدراك الواقع سواء كان الواقع مشكوكا أو مظنونا أو معلوما بالعلم الشرعي التنزيلي.
وأمّا المعلوم بالعلم الوجداني فعدم حسن الاحتياط فيه إنّما هو من جهة انتفاء مورد رجاء الواقع في ما وراء المعلوم بالعلم الوجداني ، فخروجه عن مورد الاحتياط من باب التخصّص لا التخصيص بخلاف كل واحد من الاصول فإنّه قابل للتخصيص وحكومة غيره عليه ، ولهذا اعترض المصنّف في كتاب البيع من متاجره (١) على من قال بأن الأصل في التمليك البيع ، بأنّ الأصل عبارة عما يقبل التخصيص ، والتمليك بعوض لا زال بيعا على وجه لا يقبل التخصيص.
وأمّا الهبة المعوّضة ، والمصالحة المعوّضة فليس شيء منهما من التمليك بعوض ، بل هما هبتان معوّضتان ومصالحتان معوّضتان على ما قيل ، فخروجهما عن البيع من باب التخصّص لا التخصيص.
قوله : «وصور الاشتباه كثيرة».
[أقول :] لأنّ التحريم المشتبه بغير الوجوب إمّا مشتبه بالمستحب أو بالمكروه أو بالمباح أو بكل الثلاثة أو باثنين منها ، كما إذا اشتبه التحريم بالندب والمكروه أو بالمباح والمكروه أو بالندب والمباح ، فيبلغ مجموع صوره ـ الأحادية وهي ثلاثة ، والثنائية وهي أيضا ثلاثة ، والثلاثية وهي واحدة ـ سبعة.
وهكذا الحال في دوران الأمر في الوجوب المشتبه بغير التحريم تبلغ مجموع صور اشتباهه الأحادية والثنائية والثلاثية سبعة ، وإذا ضربت صور الاشتباه الأربعة عشر هذه في صورتي كون الشكّ في التكليف أو المكلّف به ، بلغت ثمانية وعشرين صورة.
وإذا ضربت هذه الثمانية والعشرين في صور منشأ الاشتباه الثلاثة ، أعني :
__________________
(١) كتاب المكاسب : ٨٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
