إلى مقتضي الأصل الأوّلي الغير المحتاج إلى دليل ، وأنّ المحتاج إلى الدليل هو البراءة وعدم الاحتياط ، على عكس ما يقوله المجتهدون من أنّ البراءة هو مقتضى الأصل الأوّلي الغير المحتاج ثبوته إلى دليل ، وأنّ المحتاج ثبوته إلى الدّليل هو الاحتياط.
وعلى هذا التقدير لم يبق إشكال في ورود الآيات والأخبار المذكورة في المضمار على ردّ الأخبارية ونهوضها على إبطال دعواهم بأبلغ وجه ، من قبيل ورود الدليل على الأصل ونهوضه على ارتفاع مجراه لوضوح أنّ مدلول لسان الآيات والأخبار الدالّة على البراءة حينئذ إنّما هو التعرّض لبيان عدم الاعتناء بالشبهة ، واحتمال الحرمة الواقعية ما لم تعلم بها ، وإن كان مقتضى احتماله في الواقع هو التوقّف والاحتياط حذرا من الوقوع فيه.
ومن جملة وجوه الجواب عن إيراد المتن على مجموع الآيات والأخبار بعدم نهوضها إلى إبطال القول بالاحتياط : انّ في تلك الآيات كثيرا ما يأبى سياقها ولسانها إباء شديدا عن المأمورية والمحكومية لأدلّة الاحتياط بحيث لم يبق معها مسرح لجواب الأخبارية بورود أدلّة الاحتياط عليها كآية (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً)(١) وآية (وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ)(٢) وآية (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ)(٣) وذلك لرجوع مدلول هذه الطائفة من الآيات على تقدير موروديّتها ومحكوميّتها لأدلّة الاحتياط إلى مثل تصريح الشارع في ضمن تلك الأخبار بأنّي لا أحرّم الشبهة التحريمية ما لم أبيّن تحريمها ، ولكن بيّنت تحريمها.
ومن البيّن انّ المقصود إن كان تحريم الشبهة التحريمية فمجرّد الابتداء
__________________
(١) الأنعام : ١٤٥.
(٢) الأنعام : ١١٩.
(٣) الأعراف : ٣٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
