[أقول :] وفيه : منع التأييد ؛ لأنّ ردع الإمام عليهالسلام إنّما هو من جهة إعماله القياس في ردّ سند الرواية المعتبرة وتكذيبه رأسا ، لا من جهة ردّ ظهوره بالتأويل ، كما هو المدّعى ، فالرواية حينئذ دالّة على المنع من حجّية القياس وموهنيته في مقابل النصّ ، كما هو الخاصّ بدأب العامّة ، لا عدم اعتباره في مقابل ما يشترط اعتباره بالظنّ كما هو المدّعى.
وأمّا المقام الثالث ففي ترجيح أحد المتعارضين سندا ودلالة على مثله بالظنّ الغير المعتبر ، وهو مبنيّ على جواز الترجيح بمطلق ما يوجد في أحد المتعارضين مزية ظنّية ليست في الطرف الآخر ولو كانت من الظنون الغير المعتبرة من جهة نهي الشارع كالقياس ، إلّا إذا استفيد من النهي كونه من جهة غلبة مخالفته الواقع.
والدليل على صحّة هذا المبنى مضافا إلى نقل الإجماع واستظهار شيخنا العلّامة إيّاه وظهور اختلاف الأخبار العلاجية وتعارضها على وجه لا يكاد يمكن الجمع بينهما إلّا بالحمل على المثل وإرادة الترجيح بمطلق مزية ظنّية في أحد المتعارضين ليست في الآخر المختلف حصول تلك المزية الظنّية باختلاف الموارد والمقامات فهي الباعثة لاختلاف أخبار العلاج.
فتلخّص ممّا ذكرنا من تصحيح المباني المذكورة صحّة الجبر والوهن والترجيح ، بل التأييد أيضا بكلّ من الظنون الغير المعتبرة مطلقا ولو كان عدم اعتبارها من جهة النهي عنها بالخصوص كالقياس ، إلّا إذا استفيد من أدلّة المنع من القياس كونه من جهة غلبة مخالفته الواقع ليكون الظنّ الحاصل منه من الظنون البدويّة الحاصلة من الأسباب الغير العادية ، فلا يؤثّر شيئا من الجبر والوهن والترجيح بل يؤثّر العكس في المراتب الثلاث بل الأربع ، أعني يؤثّر الوهن في ما يوافقه والجبر والترجيح والتأييد في ما يخالفه من المسانيد
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
