الخلاف.
وإمّا من باب الحكومة والسياسة الشرعيّة الثابتة للحاكم بعموم أدلّة ولايته وحكومته المنتظم بها امور الناس ومصالحهم معادا ومعاشا ، مع الإغماض عمّا يلزمه من المخالفة للواقع أحيانا ، لاشتماله على تلك المصلحة المداركة لتلك المخالفة ، وعموم أدلّة حكومة الحكّام ، والنيابة عن الإمام عليه الصلاة والسلام.
ثمّ إنّ هذا كلّه في وجه القول المشهور المنصور من وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة.
وأمّا وجه القول الآخر :
فمنها : منع ما ذكر من وجود المقتضي للاجتناب ، من جهة ما هو المشهور المنصور من عدم عموم الخطاب الشفاهي لأمثالنا معاشر الغائبين ، بل المعدومين حال الخطاب.
وإذا لم يكن في الخطاب بقوله : «اجتنبوا عن الرجس» (١) ـ مثلا ـ عموم شامل لأمثالنا ، واحتيج في تعدّي الحكم إلينا إلى أدلّة الاشتراك ، واحتمل مخالفتنا للمخاطبين في ما له مدخليّة في الحكم ، وكون الحاضرين واجدين لما هو مفقود فينا ممّا له مدخليّة في الحكم ، كالاتّصاف بالعلم التفصيلي في ما نحن فيه ، وبوجدان السلطان العادل في صلاة الجمعة ، لم يمكن لنا التمسّك بإطلاق ذلك الخطاب ، لكن لا لمجرّد عدم عموم الخطاب لنا حتى يقتضي عدم جواز التمسّك بشيء من سائر الإطلاقات ، لاشتراك الكلّ في عدم العموم لنا ، بل لاحتمال أن يكون إطلاق الخطاب في ما نحن فيه ، وعدم تقييده بالعلم التفصيلي ، من جهة وجدان الحاضرين لذلك القيد.
وفيه : أنّ وجدانهم لذلك القيد إنّما يغني عن التقييد ، ويمنع من الأخذ
__________________
(١) لعلّه اقتباس من قوله تعالى في سورة الحج ، الآية ٣٠ : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ...).
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
