فإن أورد أوّلا : بأن أصالة عدم التذكية حينئذ معارض بمثله ، وهو أصالة عدم الموت حتف الأنف.
وثانيا : بأنّه مثبت لموضوع الميتة ، والأصل المثبت غير حجّة عندنا.
فقد أجيب : أمّا عن الأوّل فبابتناء المعارضة ـ لو سلّمت ـ على تقدير أن يكون الميتة كالتذكية أمرا وجوديا ، وأمّا على تقدير كونه عدميّا عبارة عن عدم التذكية ، كما هو مفروض الكلام ، فأصالة عدم التذكية حاكم على أصالة عدم الحرمة ، ومزيل لأصالة عدم الموت من قبيل حكومة الأصل في الشكّ السببي على الأصل في الشكّ المسبّبي.
لا يقال : إنّ حكومة الأصل في الشكّ السببي على الأصل في الشكّ المسبّبي مبنيّ على مذهب جماعة ، وأمّا على مذهب آخرين فهو معارض إن لم يكن محكوما.
لأنّا نقول : المبتنى على مذهب جماعة تقديمه هو الأصل الجاري في الحكم ، كاستصحاب نجاسة الثوب المغسول بمشكوك الكرّية ، حيث إنّ الشكّ في نجاسة مشكوك الكرّية مسبّب عن الشكّ في نجاسة الثوب المغسول به ، بخلاف الشكّ في نجاسة الثوب ، فإنّه غير مسبّب عن الشكّ في كرّية المغسول به. وأمّا الأصل السببي المزيل الجاري في الموضوع فلا خلاف في حكومته على الأصل في مسبّبه ، كما لا يخفى.
وأمّا عن الثاني ، فبمنع مثبتيّة أصالة عدم التذكية لموضوع الميتة.
أمّا نقضا : فكمنع مثبتيّة أصالة عدم الدّين لموضوع وجوب الحجّ ، وهو الاستطاعة.
وأمّا حلّا : فبأنّ الأصل المثبت المختلف في حجّيّته إنّما هو الأصل المقتضي لموضوع غير شرعيّ ، كأصالة عدم جفاف بلل النجاسة المقتضي
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
