منه كان حديث الرفع حاكما عليه ، والاستنتاج في محلّه.
فإن قلت : لو كان المرفوع في الحديث هو جميع الآثار لزم كون الأصل في الأجزاء والشروط أن تكون علميّة وذكريّة واختياريّة لا واقعيّة ، والمشهور على العكس.
قلت : نسلّم الملازمة لكن بطلان اللازم ممنوع ، وأمّا ما تراه في الخارج وعند المشهور من كثرة كون الأجزاء والشروط واقعية فيمكن استناده إلى مقتضى الدليل المخرّج عن تحت الأصل لا إلى الأصل.
فإن قلت : استناد الأجزاء والشروط الواقعيّة إلى مقتضى الدليل المخرّج يستلزم التخصيص بالأكثر في الأصل.
قلت : نمنع الملازمة ؛ أمّا أوّلا : فلعلّة كون الأجزاء والشروط واقعيّة في العبادات. ألا ترى أنّه لا تعاد الصلاة إلّا من خمس؟ كما لا يخفى على المتتبّع الخبير في حال العبادات.
وأمّا ثانيا فلأنّ الخارج عن تحت الأصل المذكور وإن فرض كثرته إلّا إنّه لم يبلغ في الكثرة مقدار ما بقي تحته ، فضلا عن أكثريّته.
وغاية ما يقوّي هذا الإشكال هو أن يقال : لو كان المرفوع هو جميع الآثار لزم الالتزام بتخصيص عمومه باستثناء الآثار العقلية ، وكذا الآثار العادية ، فإنّها تتبع حكم العقل والعادة كالإحراق اللازم للنار بالعقل والعادة. فلو مسست شيئا يحكم العقل والعادة بحصول الاحتراق ، ولا يمكن الحكم بعدمه بقول الشارع :
«إذا لم يعلم الاحتراق بعد مسّ النار يحكم بعدمه».
ومن ذلك يظهر عدم اندراج الأصول المثبتة في أخبار الاستصحاب.
ومن قبيل الآثار العقلية والعادية الآثار الشرعية الثابتة بملازمة أمر عقليّ أو عاديّ فإنّها تتبع وضعا ورفعا الملزوم العقلي أو العادي ، فاللوازم الشرعيّة
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
