للتفاوت بالاستحباب.
وأجاب عنه الأستاد بأنّ استحبابه النفسي لعلّه من بعض الجهات التي لا يتأتّى في الوجوب من مثل التحرّز والتحرّس عن القساوة والحراوة ونحوهما.
أقول : وفي الكلّ نظر.
أمّا أوّلا : فلأنّ جهة الإرشاد وتعليل الطلب به ليس كالضدّين مانعة الجمع مع بقاء الأمر والطلب على ظاهر الطلب وإلّا لكان جميع الأوامر الشرعية مجرّدة ومنسلخة عن معنى الطلب إلى مجرّد الإخبار عن خاصّية المأمور به لأن الأوامر والنواهي الشرعية بأسرها تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة ، فلو كان جهة الإرشاد إلى المصلحة والمفسدة مانعة الجمع مع الطلب لكانت جميع الأوامر الشرعية بأسرها أوامر إرشادية ومنسلخة عن معنى الطلب وهو خلاف الواقع والظاهر ، كيف واستعمال الإنشاء في محض الإخبار على العكس نادر جدّا ، بل الأصل الأصيل ، وظاهر الدليل كلّية في جميع الإنشائيّات الشرعية حتى المطابقة للعقل المحض ك (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)(١) والأمر بالإحسان (٢) ، والمنع عن الظلم (٣) ، بل وفي الإنشاءات الطبيب أيضا لا صارف لها عن الطلب إلّا ما أخرجه الدليل الخارج المقتضي صرف الإرشاد لا غير ، كالطبيب (الداني عن المتطبب) (٤) ، بحيث يعلم من الخارج أن لا جهة لطلبه سوى محض الإرشاد إلى خاصّية المأمور به. ومن هنا ظهر الفرق في ذلك بين استناد وجوب الاجتناب إلى العقل وبين استناده إلى الأوامر الشرعية. ودعوى المصنّف عدم الفرق ممنوع جدّا.
__________________
(١) النساء : ٥٩.
(٢) النحل : ٩٠.
(٣) هود : ١١٣.
(٤) كذا استقربنا في قراءتهما والكتابة في النسخة غير محكّمة ، وكيف كان فالمراد معلوم.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
