والهواء وهلاك بعض النفوس بالحرّ والبرد الشديد ، إلى غير ذلك من المصالح النوعية التي لا يزاحم لطفها العقلي الثابت لنوع الخلق بعض المضارّ الجزئية المتّفقة لخصوص بعض ، كما أنّ سائر الأحكام العامّة العقلائية وسياساتهم الكلّية المرعية أيضا مبنية على مراعاة المصالح النوعية وإن انضرّ بها بعض الأشخاص ، ولا ريب أنّ رفع العسر عن الشريعة أيضا من جملة المصالح العامة النوعية لترغيب المكلّفين إلى هذا الدين القويم وتشويقهم إليه ، فلا يزاحم لطفه انضرار بعض الأشخاص به.
وثانيا : لو سلّمنا منافاة رفعه للّطف الواجب بالنسبة إلى آحاد المكلّفين فلا نأبى من الالتزام بأنّ في امتنان رفعه عن آحاد المكلّفين دلالة على أنّه تعالى يتدارك من عنده مجّانا للمفوّت عنه من آحاد المكلّفين مصالح ما فاته برفع ذلك العسر عنه ، كما أنّ امتنان السلطان ـ مثلا ـ على بعض أهل وظائفه برفع كلفة الحضور في خدمته وقت تفريق الوظائف دليل ضمانه الوظيفة المعدّة له لحضوره في ذلك الوقت ، حذرا من تسبيب الحرمان عن الامتنان ، وكما يقدر الملك في التصرفات المالكية المباحة لغير المالك المتوقّفة على الملك شرعا كالوطء والعتق حذرا من لزوم تخصيص عموم «لا عتق إلّا في ملك» (١) و «لا وطء إلّا في ملك» (٢) هذا كلّه في بيان أدلّة نفي العسر والحرج.
وأمّا معنى العسر المنفيّ عن الدين فمحتمل لإرادة نفي نفس التكليف
__________________
(١) عوالي اللئالي ٢ : ٢٩٩ ح ٤ ولاحظ الوسائل ١٦ : ٦ ب «٥» من كتاب العتق ، مستدرك الوسائل ١٥ : ٤٥٢ ب «٥» من كتاب العتق.
(٢) لم نعثر على نصّ بهذا اللفظ والظاهر أنه تعبير عن حكم عام ضروريّ بين المسلمين من عدم حلّية مباشرة المرأة إلّا بنكاح أو ملك يمين بالالتفات إلى أن النّكاح أيضا نوع ملك كما هو مفاد قوله تعالى : (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) المؤمنون : ٦ والمعارج : ٣٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
