وأصناف التكريمات الفاخرة طوى عن شكره كشحا ، وضرب عن حمده صفحا ، ولا يظهر منه ما يدلّ على الاعتناء بتلك النعماء التي ساحها ذلك الملك إليه والآلاء التي أفاضها عليه ، بل كان حاله بعد وصولها كما له قبل حصولها ، فلا ريب أنّه مذموم بكلّ لسان مستوجب للإهانة والخذلان ، فدليلكم حقيق بأن نشرّده ولا نطّرده ، وتمثيلكم خليق بأن ترفضوه ولا تحفظوه ، فإنّ الطبع السليم يأباهما والذهن القويم لا يرضاهما.
وأمّا المرحلة الثالثة فقد تكفّل المتن تحقيق الكلام فيها بقوله : «فالكلام فيه يقع تارة بالنسبة إلى القادر على تحصيل العلم ، واخرى بالنسبة إلى العاجز ... إلخ» (١) إلى آخر ما أشار إليه.
قوله : «والدليل على ما ذكرنا ... إلخ».
أقول : الدليل على ما ذكره من اعتبار القطع وعدم كفاية الظنّ في المعارف مضافا إلى ما ذكره الماتن (٢) قدسسره من الآيات الناهية عن الظنّ والتقليد وسائر الآيات والأخبار ـ الدالّة على وجوب الإيمان والتفقه والعلم والمعرفة والتصديق والإقرار والشهادة والتديّن ـ هي الإجماعات المنقولة ، بل المحصّلة على وجوب العلم وعدم كفاية الظنّ.
وأمّا ما أورده صاحب القوانين على الآيات : «بأنّها ظنّية الدلالة ، والمفروض عدم حجّية الظنّ في اصول الدين فمن الاستدلال بها على عدم حجّية الظنّ في اصول الدين يلزم عدم حجّية ظنّ نفسها ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل» (٣)
فقد يجاب عنه بمنع الملازمة أولا : بأن الظنّ الحاصل من الآيات لم يتعلق بنفس اصول الدين حتى يلزم من الاستدلال به على عدم حجّية الظنّ في
__________________
(١ و ٢) فرائد الاصول : ١٧٤.
(٣) القوانين ٢ : ١٧٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
