الانسداد كاشفا عن حكم الشارع بحجّية الظنّ كما هو المنسوب إلى شريف العلماء وصاحب الرياض ، وظاهر الفصول (١) والهداية (٢) ، وبين من يجعل الانسداد منشأ لحكم العقل المستقلّ بحجّية الظنّ وطريقيته ، كما هو المختار المتن بتقريبه المقرّر فيه (٣).
فالقائلون بحجّية مطلق الظنّ إذن على مذاهب ثلاثة يشتركون كلّهم في أصل حجّية مطلق الظنّ ، وفي الدلالة على التعميم من حيث الموارد والأشخاص ، كما يشترك الأوّلان دون الثالث في انتاج حجّية مطلق الظنّ على وجه الإهمال لا التعميم من حيث الأسباب والرتبة ، ولازم الإهمال من الجهتين عدم الإشكال في خروج القياس عن حجّية مطلق الظنّ.
ويفترق الأول عن الأخيرين في اكتفائه في إثبات الحجّية بالانسداد الشخصي ، بخلاف الأخيرين.
كما يفترق الأخير عن الأولين في الدلالة على التعميم من حيث الأسباب ، ولازم هذا التعميم الإشكال المعروف في خروج القياس.
كما يفترق الثاني ـ وهو الكشفي ـ عن الثالث ـ وهو الحكومتي ـ في استحقاق تارك طريق الظنّ ، عقابا آخر غير ما يترتب على نفس المنهي عنه ، وثوابا آخر غير ما يترتب على نفس المأمور به.
بقي الكلام بعد معرفة مادّة اجتماع المسالك الثلاثة في حجّية مطلق الظنّ ومادّة افتراقها في تحقيق الحقّ من تلك المسالك.
قوله : «التلازم بين الحكمين إنّما هو مع قابلية المورد لهما ، أمّا لو كان قابلا لحكم العقل دون الشرع فلا تلازم».
__________________
(١) الفصول : ٢٧٧.
(٢) هداية المسترشدين : ٤٠٣.
(٣) الفرائد : ١٣٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
