مضافا إلى عدم التفاوت وعدم الفرق ، بل وأولوية الظنّ الحاصل من شهرة السند بصدوره من الظنّ الحاصل من مجرد وثاقة الراوي بصدور روايته.
هذا كله إذا كان الظنّ الجابر متعلقا بنفس السند الضعيف ، كالشهرة الروايتية المستند فتوى المشهور إلى العمل بتلك الرواية.
وأمّا غيره كالشهرة الفتوائية الموافقة مضمونها للرواية الضعيفة من دون استنادهم العمل إلى نفس الرواية ففي جابريتها وجهان بل قولان : من عدم الملازمة بين الظنّ بموافقة مضمون الرواية للواقع ، وبين الظنّ بصدورها في الواقع فلا تجعل ولا تصيّر المفروض مشكوكية صدوره بالضعف مظنون الصدور ، لتعلّق الظنّ بأمر خارج عن الصدور فيلحق بالخارج ، ومن أنّ غلبة الصدق في نوع الأخبار ، وغلبة عدم الجعل في خصوص صنف الأحكام الفرعية من الأخبار ، وغلبة عدم الداعي العقلائي في خصوص شخص ما يوافق مضمونه المشهور إذا انضمّت إلى الخبر الضعيف سنده أجبرته وصيّرته مظنون الصدور. وهو أظهر الوجهين وأقرب القولين عندنا ، وفاقا لاستاذنا العلّامة ، وخلافا للماتن (١).
ومن هنا ينفتح سبيل لجبران أكثر الأخبار الضعاف المشهورة مضامينها والفتوى على وفقها وإن لم يستندوا إلى العمل بها.
ومن جملة تلك الأخبار : فقه الرضا عليهالسلام فينجبر سنده على ذلك بمعاضدتها للشهرة الفتوائية عند الزاعمين ضعف سندها وانسداد سبيل جبرانها بغير ذلك وإن كان زعمه من قصور الباع وقصر الذراع ، كما لا يخفى على اولي الأسماع ، فإنّ مراجيل الرجال في إحياء الأموات لا إماتة الأحياء وفي تعمير الخراب لا تخريب العمار. ثمّ هذا كلّه في جابرية الظنّ الغير المعتبر من جهة دخوله في عموم أصالة
__________________
(١) الفرائد : ١٧٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
