«رفع عن أمّتي ما لا يعلمون» (١) ونحوه (٢) ، هو ثبوت المقتضي للتكليف حتّى في الشبهات البدويّة ، فضلا عن غيرها.
وأمّا المانع : فالعقليّ منه معلوم العدم لما تقدّم ، وأمّا الشرعي ، فمثل قوله : «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه» (٣) وإن كان له ظهور في الشبهة المحصورة ، إلا أنّ إبقاءه على ذلك الظهور لمّا كان مستلزما لحلّيّة الحرام المردّد في الواقع دون الظاهر ، وتبديل المفروض حرمته في الواقع قبل طروّ الشبهة بالحلال في الواقع بمجرّد طروّ الشبهة ، المستلزم للتصويب في الموضوعات الّذي لم يلتزم به أحد حتى المصوّبة ، فلا بدّ من تجريده عن ذلك الظهور ، وحمله على الشبهة البدويّة ، أو الغير المحصورة ، أو المحصورة الخارج أحد أطرافه عن تحت ابتلاء المكلّف.
فإن قلت : نمنع الملازمة بمنع ثبوت الحرمة الواقعيّة في المشتبه ، حتّى يستلزم تحليله في الواقع التصويب بفرض الحديث الدالّ على حلّيّة المشتبه ، كاشفا عن عدم حرمته في الواقع ، نظير كاشفيّة المخصّص والمقيّد عن عدم دخول الخاصّ في المراد من العامّ ، وإن أدخل في مدلوله اللفظي لنكتة ، نظرا إلى أنّ الحديث الدالّ على حلّيّة المشتبه نسبته إلى ما دلّ على حرمة الحرام الواقعي في الواقع من قبيل نسبة الخاصّ إلى العامّ ، ونسبة المقيّد إلى المطلق.
فكما لا يلزم التصويب والتناقض من تخصيص العمومات وتقييد المطلقات ، فكذا هنا.
قلت : نعم ، لو لا الاتّفاق من الخارج على عدم حلّيّة الحرام المشتبه في الواقع ، وعدم صلوح الاشتباه لتبديل حكم الواقع في الواقع ، أمكن منع الملازمة
__________________
(١ و ٢) انظر الوسائل ١١ : ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس وما يناسبه وج ١٨ : ١١٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٢٨.
(٣) راجع الوسائل ١٧ : ٩٢ ب «٦١» من أبواب الأطعمة المباحة.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
