كونه مأذونا فيه من الشرع وبعد إحراز كونه ممّا أذن فيه الشارع يحكم بالإباحة. ولا شك أنّ عنوان كونه ممّا أذن فيه الشارع عنوان عام فلا فرق بين الموارد. فلا وجه حينئذ لتقسيم ما يدرك العقل حكمها إلى الأحكام الخمسة فتنبّه جدا.
وظهر من ذلك كلّه أنّ المتّفق عليه بين القائلين بالتحسين والتقبيح إنّما هو الأحكام الأربعة ضرورة أنّك عرفت أنّ الاباحة مختلف فيها. هذا أحد جهات تحرير محلّ النزاع في المسألة.
الجهة الثانية لتحرير محلّ النزاع : إنّ الأفعال التي لا يدرك العقل حسنها وقبحها على أقسام ، إذ لا تخلو إمّا أن يكون فعلها من ضروريات العيش بحيث يلزم من تركها اختلال نظام المعاش أو العسر والحرج كحبس النفس زائدا على الطاقة أو على القدر المتعارف الموجب تحمّله العسر. وإمّا أن لا يكون من ضرورياته ، وهو أيضا ينقسم إلى ما يكون فيه منفعة ـ أي غرض عقلائي ـ كشمّ الطيب وأكل الفاكهة مثلا ، وإلى ما لا يكون فيه منفعة كالأفعال اللغوية والعبثية وعلى أيّ منهما إما أن يخلو الفعل عن مضرّة عاجلة وآجلة أو عن أمارة مضرّة كذلك بناء على أنّ الضرر الذي لا أمارة عليه ليس بموضوع حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، ومصداق هذا القسم من الأمثلة هو العبث بتحريك شيء من الجوارح ، وإما أن يخلو كبعض الملاهي كصيد اللهو.
أمّا ضروريات العيش فلا إشكال في خروجها عن محلّ النزاع لاتّفاقهم على حكم العقل فيها بالرخصة بل بالوجوب لأنّ تركها موجب لتهلكة النفس المحترمة القبيحة عقلا المنافية لغرض الخالق من خلقه. كما لا إشكال أيضا في خروج ما فيه أمارة مضرّة عاجلة أو آجلة عن محلّ النزاع ولو اشتمل على منفعة وغرض عقلائي. فضلا عن غير المشتمل لحكم القوّة العاقلة على دفع الضرر المحتمل فضلا عن المقطوع.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
