كالتجرّي في ارتكاب أحد طرفي الشبهة المحصورة.
وذلك هو الفرق بين الطريق الجعلي والمنجعل ، حيث إنّ كلّا منهما وإن كان طريقا بالنسبة إلى نفس متعلّقة ، وآثار نفس متعلّقة ـ وآثار نفس المتعلّق كالسكرية للخمر ، والإسهال للسقمونيا ـ إلّا أنّ الطريق الجعليّ موضوع بالنسبة إلى الأحكام الّتي رتّبها الجاعل على متعلّقه ، والطريق المنجعل طريق بالنسبة إلى نفس متعلّقة وبالنسبة إلى الأحكام الّتي رتّبها الجاعل على متعلّقه من الوجوب والحرمة.
وقد مرّ بيان الثمرة بينهما في أوائل المقصد الأوّل (١). وهذا هو مختار الفصول (٢) والهداية (٣) من تقييد الأحكام الواقعيّة بالطرق الشرعيّة ، فالواقع ليس مطلوبا على أيّ وجه اتّفق ، بل كلّ منهما مطلوب على وجه التقييد بحيث يعدّان مطلوبا واحدا. وقد بيّن ردّه في تنبيهات دليل الانسداد.
قوله : «بمعذوريّة الجاهل في هذين الموضعين».
[أقول :] ولا يختصّ المعذوريّة بالموضعين ، بل ذكروه في أكثر كفّارات المحرم ، والحرم ، وغيره أيضا.
قوله : «فتأمّل».
[أقول :] لعلّه إشارة إلى إمكان منع ثبوت الأمر بالبدل المسقط للواجب في مثل السفر المباح المسقط للصوم الواجب ، وبيع المملوك وطلاق الزوجة المباحين مع إسقاطهما وجوب النفقة ، إلّا أن يلتزم بوجوب هذه الأبدال المسقطة للواجب من باب وجوب مقدّمة ترك الحرام.
قوله : «إنّا لا نعقل الترتّب».
__________________
(١) ج ١ : ٢١.
(٢) الفصول الغروية : ٢٧٧.
(٣) هداية المسترشدين : ٤٠٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
