والخشب ليعمل صنما ممّا يقبح عقلا أو يحرم شرعا ، ومن هذا القبيل تعظيم الحكّام ، وتقديم المأموم على الإمام ، والمطيع على المطاع ، والمرءوس على الرئيس ، والتابع على المتبوع ، والمأمور على الأمير ، والآمر في الإمارة والإطاعة والإمامة والرئاسة والسلطنة. ولهذا استدلّ المتكلّمون بقبحه العقلي على ردّ المخالفين في تقديم المفضول على الفاضل.
بخلاف مجرّد فعل المرجوح من حيث هو هو لا على وجه الترجيح وكونه راجحا على الراجح ، كالأمثلة المتقدّمة الموهمة لنقض القاعدة ، فإنّه الذي يتوقف قبحه على وجوب الترجيح ، ويتفرّع عليه لا مطلقا ، ومن هذا القبيل فعل المرجوح من باب الاحتياط وقصد رجاء المصادفة للواقع ، أو لمقاصد أخر غير جهة ترجيحه على الراجح ، ومنه فعل الظلم والمعصية ، وأكل الحرام لا على وجه الاستحلال والتديّن ، ولا على وجه التشريع والافتراء على الشرع الموجب للبدعة والكفر والارتداد ، ومنه بيع العنب لا ليعمل خمرا والتصدّق على الكافر لفقره لا لكفره ، وإعانة المسلم الظالم لسلمه لا لظلمه.
إلى غير ذلك من فعل المرجوح لا على وجه الترجيح من ذي وجهين من الأفعال التي لا قبح فيها.
قوله : «لأنّ الجمع على غير الوجه باخراج بعض المظنونات وإدخال بعض المشكوكات والموهومات باطل إجماعا».
أقول : وكذا الجمع على غير الوجه بإعمال القرعة أو بالتبعيض بين أصناف المكلّفين بإيجاب الاحتياط على بعض دون بعض ، أو بين الأمكنة بايجاب الاحتياط في بعضها دون بعض ، أو بين الأزمنة بايجاب الاحتياط في بعضهما دون بعض ، أو بين الأحوال من حيث الضعف والقوّة ، أو من حيث الشرف والوضع ، كلّ ذلك باطل إجماعا ، فتعيّن بواسطة الإجماع انحصار وجه الجمع بين
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
