وثانيا : بالحلّ ، وهو أنّ المراد من ارتباط الأقلّ والأكثر في ما نحن فيه هو الارتباط الشأنيّ المحتمل ، لا الارتباط الفعليّ حتّى يتوقّف تحقّق موضوع الأقلّية على إجراء البراءة ، لأنّ الارتباط الفعليّ فرع تعيين التكليف بالأكثر ، وهو أوّل الكلام.
قوله : «يكفي في قصد القربة قصد التخلّص من العقاب».
[أقول :] فيه : أنّ ترتّب الثواب والعقاب على أجزاء المركّب الارتباطي لا يتمّ على مختار المصنّف من كون الأمر المقدّمي الغيريّ إرشاديّا محضا (١) ، لا يترتّب عليه سوى الوصول إلى المرشد إليه ـ وهو المركّب التامّ في ما نحن فيه ، الدائر بين الأقلّ والأكثر ـ ، وإنّما يتمّ على مختارنا لا غير.
قوله : «لأنّ العلم بوجوبه المردّد بين النفسيّ والغيريّ غير محجوب ، فهو غير موضوع».
أقول : خصوصا على مختار المصنّف من عدم ترتّب حكم على الأمر الغيريّ المقدّميّ سوى حصول المرشد إليه ، والوصول إلى ذي المقدّمة ، فهو غير موضوع من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، إذ هو حينئذ ليس بحكم موجود حتى يرفع ويدفع بالأصل ، بل هو معنى المقدّمية الغير القابلة للجعل والرفع.
قوله : «فافهم».
[أقول :] إشارة إلى أنّ الجزء وإن كان مقدّمة الكلّ في الوجود لا عينه ، إلّا أنّه عين الكلّ في الترك ، لانتفاء المركّب بانتفاء كلّ من أجزائه.
قوله : «كان لحكومة تلك الأخبار على أخبار البراءة وجه».
أقول : وجهه مبنيّ على كون الأخبار الاحتياط لصرف التعبّد والوجوب
__________________
(١) في النسخة : إرشادي محض.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
