نفسه ، إلّا أنّ الغاية المترتّبة عليه تحصيل الواقع حرام واقعي ، يعني ترك الاحتياط حرام واقعي ، لكن [لا] بنفسه ، بل بسببيّته ، وبموصليّته إلى الحرام الواقعي أحيانا.
قال : «الخامس : إنّ أصل الاباحة في مشتبه الحكم إنّما هو مع عدم أصل موضوعي».
أقول : لا فرق في هذا الحكم بين أن يكون موضوعه ، وهو مشتبه الحكم من قبيل الشبهة الموضوعيّة ، كمشكوك التذكية وعدمها من اللحوم ، أم من قبيل الشبهة الحكميّة ، كمشكوك الحكم من الحيوان المتولّد من طاهر ونجس ، لا يتبعهما في الإسم ، وليس له مماثل.
ولا بين أن يكون الأصل الحاكم على الإباحة مخالفا لها ، كأصالة عدم التذكية في مشكوك التذكية بناء على أنّ التذكية أمر وجوديّ ، والأصل عدمه عند الشكّ فيثبت الحرمة ، أم موافقا لها كأصالة عدم الموت حتف الأنف بناء على أنّ الموت أمر وجوديّ ، والأصل عند الشكّ عدمه فتثبت الحلّيّة. اللهمّ إلّا أن يكون الأصل الموضوعيّ المفروض حكومته على أصل الإباحة معارضا بمثله ، فتسلم الإباحة حينئذ عن المحكوميّة ، فتعود المرجعية إليها ، كما لو بنى على أنّ كلّا من التذكية والموت أمر وجوديّ ، فيعارض أصالة عدم التذكية بأصالة عدم الموت ، فيتساقطان ويرجع إلى أصل الإباحة في الأشياء.
توضيح ذلك : إنّ المشرب المحكيّ عن العلماء في مثل مشكوك التذكية من الشبهات الموضوعيّة مختلف على وجوه ثلاثة :
لأنّه إمّا أن يفرض عنوان الحلّية في لحوم الحيوان هو التذكية ، نظرا إلى قوله تعالى : (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ)(١) ويفرض التذكية أمرا وجوديا ، نظرا إلى أنّ التذكية عبارة عن فري الأوداج الأربعة مع الشرائط المقرّرة من إسلام الذابح ، واستقبال
__________________
(١) المائدة : ٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
