الانقسام الفعلي إلى القسمين هو المنشأ لاشتباه حكم مشتبه الموضوع دون اشتباه حكم مشتبه الحكم ، فإنّ منشأه إمّا عدم النصّ ، أو إجماله ، أو تعارض النصّين.
وأمّا ما تصدّى له الفصول (١) من دفع الإيراد الأوّل بأنّ الضمير في قوله : «فهو لك حلال» راجع إلى الشيء المحتمل ليعتبر له المفهوم المخالف ويعمّ الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، لا أنّه راجع إلى الشيء المجهول حتى يلغى اعتبار مفهومه.
لأنّه إن أراد أنّ الضمير راجع إلى المجهول المضاف إلى الشيء المقيّد بالقيد المذكور ففاسد لعدم سبق ذكره.
وإن أراد إضمار المجهول المضاف إلى ضمير الشيء المذكور فحذف المضاف وأبدل الضمير المجرور بالمرفوع ليقوم مقامه ، ففاسد أيضا لأنّه إضمار بتكلّف بعيد ، بل غير سديد من غير قرينة ولا ضرورة محوجة.
فيندفع بأنّ مقصوده ليس شيئا من الشقّين حتى يرد ما ذكر ، بل مقصوده أنّه لمّا كان من المعلوم بحسب الخارج أنّ المراد بقوله : «فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه» (٢) بيان الحكم الظاهري لا الواقعي ، وانّ من لوازم الحكم الظاهري تعلّقه بموضوع المجهول والمشتبه دلّت الرواية على اعتبار الجهل في مراجع الضمير بدلالة الالتزام كدلالة الآيتين (٣) على أقلّ الحمل.
قوله : «سواء علم حكم كلي فوقه أو تحته ... إلخ».
[أقول :] وكأنّ الترديد إشارة إلى الخلاف في وجود الكلّي الطبيعي في الخارج ، وعدم وجوده ، إلّا في ضمن الأفراد ، وإلّا فاختلاف التعبيرين بالاعتبار ، ومؤدّاهما متّحد في الاشارة إلى الشبهة الموضوعية. وأمّا الشبهة الحكميّة فقد
__________________
(١) الفصول : ٣٥٣.
(٢) المحاسن : ٤٩٦ ح ٦٠١ ، الوسائل ١٧ : ٩٢ «٦١» من أبواب الأطعمة المباحة ح ٧.
(٣) أي الآية ١٥ من سورة الأحقاف والآية ٢٣٣ من سورة البقرة.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
