الأعم من ذلك فيكون ورودا.
وهذا التفصيل حسن قد أشار إليه المصنّف في قوله : وأمّا الأدلّة العقلية (١) ... الخ.
فظهر أنّ أصحّ الوجوه والأقوال في المقال هو الحكومة في دليلي الاعتبار والورود في نفس الأدلّة مع الاصول. ولعلّ هذا مراد القائل بالورود المطلق والحكومة المطلقة فليس تفصيلا وقولا سادسا في المسألة ، وهذا أيضا مراد المصنّف حيث قال في أوّل المسألة : وممّا ذكرنا من تأخّر مرتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي لأجل تقييد موضوعه بالشكّ في الحكم الواقعي يظهر لك وجه تقديم الأدلّة على الاصول لأنّ موضوع الاصول يرتفع بوجود الدليل (٢) ... إلخ ، هذا الكلام ظاهر في الورود ، وأمّا قوله فيما بعد : ولكن التحقيق أنّ دليل تلك الامارة (٣) ... الخ فظاهر في حكومة أدلّة الحجّية ، فلا تهافت بين العبارتين بعد ما ذكرنا من أنّ مراده بالورود ، ورود نفس الدليل ، ومراده بالحكومة كما هو نص كلامه الأخير حكومة دليل الاعتبار ، هذا كلّه في بيان نسبة الاصول مع الأدلّة.
وأما أقسام الاصول ، فبيانه : أن الجاري في مسألة الشكّ في التكليف مطلقا أو في الجملة اصول : الأصول أصل البراءة. الثاني استصحابها. الثالث أصل العدم. الرابع : عدم الدليل العدم. الخامس أصالة عدم الأكثر عند الشكّ في الأكثر.
والمقصود بالبحث هنا بيان الفرق بين هذه الاصول مفادا ، والنسبة بينها موردا ، وبيان ما هو الحجّة منها إذا اجتمع بعضها مع بعض أحيانا.
فنقول : الفرق بين الأوّلين مفادا واضح ، وأما موردا فيمكن القول
__________________
(١) فرائد الاصول ، المقصد الثالث : ١٩٢.
(٢ و ٣) فرائد الاصول ، المقصد الثالث : ١٩١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
