يفترق الوجه الثاني عن الوجه الأول من وجوه الاستدلال على بقاء التكليف بعد فرض الانسداد.
قوله : «أنّ السيّد قد اصطلح بهذا الكلام مع المتأخرين».
[أقول :] أي صالح مع المتأخّرين بهذا الكلام ، وهو دعوى انفتاح باب العلم ، فإنّه في قوّة التسالم والتصالح معهم لو فرض الحاجة إلى أخبار الآحاد على لزوم العمل بها ، وتصالحه معهم بذلك الكلام إمّا من جهة رجوع نزاعه في الكبرى إلى النزاع الصغروى ، وهو ثبوت الانفتاح وعدم ثبوته ، وإمّا من جهة رجوعه إلى النزاع اللفظي والاختلاف في الموضوع ، أعني انفتاح باب العلم في حقّ السيّد لقرب عهده وانسداد بابه في حقّنا ، لبعد عهدنا ، ومن المعلوم أنّ الاختلاف في الحكم الناشئ عن اختلاف الموضوعين راجع إلى عدم الخلاف في الكبرى ، ولا إلى الخلاف في الصغرى ، كاختلاف الحكم الناشئ عن اختلاف موضوعيه بالحضور والسفر. فتدبّر.
قوله : «ومنهم العلّامة».
أقول : في الاستشهاد بكلام العلّامة (١) والفاضل المقداد (٢) ومن بينهما نظر ، بخلاف الاستشهاد بكلام من قبلهم ومن بعدهم. ووجه النظر : وضوح كون هؤلاء في صدد بيان بطلان مرجعية البراءة في ما قبل تبليغ جميع الأحكام لا في ما بعد حصول تمام التبليغ بواسطة طروّ الانسداد ؛ وذلك لأنّ تبليغ جميع الأحكام واجب مطلق على الحكيم من باب اللطف ، كوجوب أصل وجود الإمام وهو لا ينافي ارتفاع الأحكام بعد التبليغ التامّ بواسطة طروّ الانسداد والرجوع إلى البراءة بعده ليكون عقوبته على الظلّام المتسببين لخفاء قادة الأنام ، كما أنّ وجوب أصل
__________________
(١) نهج المسترشدين في اصول الدين : ٦٣.
(٢) شرح الباب الحادي عشر للفاضل المقداد : ٤٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
