قوله : «ذكر هنا موانع أخر ... إلخ».
منها : أنّ العلم الإجمالي بأنّ المراد من الصلاة ونحوها من مطلقات الكتاب والسنّة شيء معيّن عند المتكلّم يوجب إجمال المطلق ، فلا مسرح للتمسّك بإطلاقها.
ومنها : أنّ ورود التقييدات الكثيرة بمطلقات الكتاب والسنة يوهن إطلاقها.
ومنها : أنّ تقييد الصلاة بمجمل قوله صلىاللهعليهوآله : «صلّوا كما رأيتموني اصلّي» (١) يوجب إجمالها ، فلم يبق لها إطلاق ، كما لم يبق عموم للعامّ المخصّص بمجمل.
والجواب عن الأوّل : أوّلا : بالنقض ، بأنّ المراد من جميع الألفاظ الصادرة عن المتكلّم شيء معيّن عنده من المعاني الحقيقة والمجازيّة.
وثانياً : بالحلّ ، بأنّ إجمال الإرادة لا يوجب إجمال الدلالة بعد ثبوت ظهورها ولو بالأصل ، كما أنّ إجمال الدلالة لا يوجب إجمال الإرادة بعد ظهورها ، بل كلّ منهما يستتبع الآخر فيرفع الإجمال إلّا في صورة تساويهما في الإجمال.
وعن الثاني : أوّلا : بمنع إيجاب التقييد في المطلق الوهن في إطلاقه.
وثانياً : سلّمنا هذا القول ، ولكن نمنع اطّراده في مطلق التقييد الكثير ، بل في خصوص ما لو بلغ الكثرة إلى حدّ العجز عن إحصائه.
وعن الثالث : أوّلا : بأنّ الخبر المذكور مذكور في ذيل أخبار ليلة المعراج محتمل بفتح اللام من (صلّوا) فيكون إخبارا عن كون الملائكة «صلّوا كما رأيتموني اصلّي» لا إنشاء للصلاة.
ولكنّ هذا الجواب لم يطّرد في : «خذوا عنّي مناسككم» (٢) وهو المراد
__________________
(١) عوالي اللئالي ١ : ١٩٨ ذيل ح ٨ ، راجع صحيح البخاري ١ : ١٦٢ وج ٨ : ١١ وج ٩ : ١٠٧ ، سنن الكبرى ٢ : ٣٤٥.
(٢) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ١ : ٢٢٥ ، المختلف للعلامة الحلّي ٤ : ١٨٣ (الفصل الثاني في
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
