كون البيّنة على المدّعي لاشتراطه.
قلت : أولا : إنّ أصالة عدم اشتراطه العلم التفصيلي في التنجّز معارض بأصالة عدم اشتراطه العلم الإجمالي في التنجّز.
وثانيا : إنّ أصالة عدم اشتراط العلم التفصيلي في التنجّز لا يثبت التنجّز بالعلم الإجمالي لكونه أصل مثبت للأثر الغير الشرعي.
فإن قلت : سلّمنا كون البيّنة على المدّعي كفاية العلم الإجمالي في التنجّز ، لكن يكفي في البيّنة على ذلك إطلاق ألفاظ الأحكام وعدم تقييدها بالعلم التفصيلي ، والأصل عدم التقييد والتخصيص.
قلنا : للمنكر إنكار إطلاقات الأحكام رأسا ، بدعوى ورودها مورد بيان حكم آخر طرّا ، أعني مورد بيان أصل تشريع مضامين تلك الأحكام الواقعية ، نظير إطلاق كلام الوعّاظ في مقام الوعظ بالأحكام سيما بملاحظة عدم مشافهتنا معاشر الغائبين بالخطابات ، حتى يشخّص ورودها مورد البيان وعدمه من جهة الاشتراط. هذا كلّه في التوجيهات المستفادة والمستنبطة من طيّ كلمات القوانين لعدم تنجّز العلم الإجمالي التكليف (١) ، وصرف إطلاقات الأحكام إلى الورود مورد بيان حكم آخر.
ولكن مع ذلك كلّه يرد على هذه التوجيهات نقضا : بلزوم سقوط إطلاقات الأحكام من سائر الجهات طرّا عن الحجّية وعدم بقاء جهة من جهات الإطلاق لمطلق من المطلقات ، وبلزوم سقوط التكليف والرجوع إلى البراءة بعد انسداد باب العلم الإجمالي بوجود الأحكام في الوقائع ، وبلزوم انتفاء العقاب والمؤاخذة عن الجاهل المقصّر في تحصيل الأحكام المعلومة له إجمالا ، واللوازم بأسرها باطلة بوفاق من الخصم ؛ فالملزوم كذلك ، كيف لا؟ والحال أنّ دليل الخصم على
__________________
(١) لاحظ القوانين ٢ : ٢٤ ـ ٢٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
