انسحاب الحكم السابق إلى اللاحق بقاعدتي الاستصحاب والاشتغال على بقاء موضوعه على وجه المسامحة العرفية ، لا المداقّة الفلسفية ، وإلّا لا نسدّ باب الاستصحاب في الأحكام وصار قياسا ، كما زعمه الأخبارية المانعين منه (١).
قوله : «بطريق أولى ، فتأمّل».
[أقول :] لعلّه إشارة إلى أنّ أولويّة الاحتياط في الفريضة من الاحتياط في النافلة ، لا يقتضى بوجوب الاحتياط المدّعى في الفريضة بعد فرض استحبابه في النافلة قطعا ، بل يقتضي بأولويّته في الفريضة على الوجه المطلوب في النافلة ، وهو الندب ، أو صورة العلم الإجمالي بكثرة الفائت دون الشكّ المفروض في محلّ الكلام ، فالاحتياط في قضاء النوافل لا يقتضي الاحتياط في قضاء الفرائض للفرق الفارق من جهات :
من جهة كون الاحتياط في المقيس عليه مندوب ولا كلام في وجوبه.
ومن جهة أنّه معلوم الكثرة ، وفي ما نحن فيه مشكوك ، مضافا إلى كون الاحتياط بالأكثر خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد النصّ ، مضافا إلى أنّ قوله عليهالسلام : «قضى حتّى لا يدري كم صلّى من كثرته» (٢) معناه : القضاء حتى يحتمل الوفاء ، لا حتّى يعلم الوفاء.
بقي الكلام في الاشكال الثالث الموعود عليه في أوّل المسألة ، وهو : حجّيّة الظنّ ، وجواز الاكتفاء به في مقدار الفائت على القول بوجوب الاحتياط في ما نحن فيه ، مع عدم حجّيته ، وعدم جواز الاكتفاء به في سائر الموضوعات الصرفة.
ويندفع بأنّ البانين على الاحتياط في قضاء الفوائت لمّا رأوا أنّ الابتلاء به
__________________
(١) الفوائد الطوسية : ٢١٧.
(٢) الكافي ٣ : ٤٥٣ ح ١٣ ، التهذيب ٢ : ١١ ح ٢٥ ، المحاسن ٣١٥ ح ٣٣ الوسائل ٣ : ٥٥ ب «١٨» من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح ٢ باختلاف يسير.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
