الواقعيّة وجودا وعدما ، بخلاف الآثار الشرعيّة ، فإنّها لمّا كانت مجعولة للشارع أمكن تخلّفها بجعله واختياره أيضا.
إذا عرفت أنّ معنى جعل الشارع الاستصحاب أو البراءة حجّة ، هو ترتيب الآثار الشرعيّة ، لأنّها القابلة لجعله دون العقليّة والعاديّة ، فإنّها غير قابلة لجعله.
فاعلم أنّ المستصحب قد يكون أثرا شرعيّا ، كاستصحاب أحد الأحكام الخمسة التكليفيّة ، وقد يكون أثرا عقليّا مستلزما لأثر شرعيّ بلا واسطة ، كاستصحاب بقاء أحد الأحكام المستلزم لذلك الحكم بلا واسطة ، وقد يكون أثرا عقليّا مستلزما لأثر شرعي بواسطة استلزامه أثرا عقليّا من دون واسطة.
والمتيقّن من أخبار الاستصحاب والبراءة هو حجّيتهما في القسمين الأوّلين دون الأخير ، إلّا إذا فرض ورود حكم خاصّ من الشارع باستصحاب أثر عقليّ لا يستلزم أثرا شرعيّا إلّا مع الواسطة ، فلا بدّ لأجل تصحيح كلامه من ترتيب ذلك الحكم الشرعيّ ولو كان بعيدا عن المستصحب بألف واسطة.
وبعضهم ـ كصاحب الفصول (١) ـ زعم تعميم حجّيّة البراءة للأقسام الثلاثة دون الاستصحاب ، مستظهر التعميم من سياق أخبار الوضع والرفع ، دون أخبار الاستصحاب ، ولكنّه اعترف في فصل أصالة العدم بالعدول عن دعواه ، بل أبطله وأفسده (٢).
قوله : «وجب حمله تصحيحا للكلام على رفع الإعادة».
[أقول :] وفيه : أنّه لا فرق بين قوله : «رفع السهو والنسيان» وبين «رفع حكم السهو والنسيان» ، سوى الظهور والإضمار ، فكما أنّ رفع حكم المنسيّ
__________________
(١) الفصول الغروية : ٣٥٧.
(٢) الفصول الغروية : ٣٦٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
