بتحصيل الأحكام وأداء الأعمال على وجه أراده الشارع في الظاهر وحكم معه بتفريغ ذمّتنا بملاحظة الطرق المقررة لمعرفتها بما جعلها وسيلة للوصول إليها ، سواء علم بمطابقة الواقع ، أو ظن ذلك ... إلى آخر ما في المتن من كلام صاحب الهداية (١).
قوله : «لاحتياج كلّ مكلّف إلى معرفتها أكثر من حاجته إلى معرفة صلواته الخمس».
أقول : قد يرد عليه بأنّ المحتاج إلى معرفة الطريق خاصّ بالمجتهد دون غيره ، كاختصاص معرفة الدماء بالنساء ، والرجال بالجهاد والجمعة والقضاء ، فأين احتياج كلّ مكلّف إليه؟ ويمكن الجواب : بأنّ معرفة الطريق وإن اختصّ بالمجتهد أصالة كاختصاص النساء بالدماء والرجال بالقضاء إلّا أنّه بالتبعية وقياس المساواة ـ وهو احتياج كلّ من عدا المجتهد إلى المجتهد واحتياج المجتهد إلى معرفة الطريق ـ يعمّ احتياج كلّ مكلّف إليها ؛ لأنّ المحتاج إلى ما يحتاج إلى الشيء محتاج إلى ذلك الشيء بالتبعية وقياس المساواة.
وأمّا أكثرية الحاجة إلى معرفتها من الحاجة إلى صلواته الخمس فإنّما هو بالنسبة إلى المجتهد لا المقلد ، وباعتبار أنّ الالتزام والتديّن بالاصول أهمّ حاجة وأعمّ حجّة من الحاجة بالفروع ، وباعتبار أنّ المترتّب على معرفة الأصل جميع الفروع المترتبة عليه من الطهارة إلى الديات ، بخلاف معرفة الصلاة فلم يترتب ولم يتفرع عليها معرفة حكم آخر من أحكام الصوم والزكاة والحجّ وغيرها.
قوله : «كالشبهة المحصورة. فتأمل».
[أقول :] لعلّه إشارة إلى أنّ الاحتياط المؤدّي إلى العسر هو الاحتياط في الشبهة الغير المحصورة لا المحصورة ، فتعليل لزوم العسر بصيرورة الشبهة
__________________
(١) هداية المسترشدين : ٣٨٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
