كما هو أوجه وجوه المسألة السابقة المفروض فيها نفي الثالث للقولين المتعارضين.
قوله : «المسألة الثالثة ... إلخ».
أقول : حكم هذه المسألة : أما من حيث القاعدة ، فيختلف باختلاف المباني :
فعلى تقدير عدم دلالة النصّين المتعارضين على نفي الثالث ، يكون أوجه الوجوه فيها هو التساقط والرجوع إلى الأصل الأوّلي المفروض في ما يفرض فيه عدم النصّ. وأمّا على تقدير دلالتهما على نفي الثالث ولو بالالتزام البيّن بالمعنى الأعمّ ، كدلالة الأمر بالشيء على نفي ضدّه ـ كما هو الأسدّ ـ. فإن قلنا باعتبار الأخبار من باب الموضوعيّة والسببيّة ، ناسب أن يكون الحكم فيه هو التخيير ، كالتخيير في إنقاذ الغريقين. إلا أنّ الفرق كون التخيير في إنقاذ الغريقين واقعي لكون المفروض مطلوبيّة إنقاذهما معا في الواقع ، والتخيير إنّما جاء من جهة فرض عدم القدرة على الجمع بينهما بعد عدم المرجّح ، وفيما نحن فيه ظاهريّ من جهة كون المفروض مطلوبيّة أحدهما خاصّة. وإن قلنا باعتبارها من باب الطريقيّة ، ناسب أن يكون الحكم في المسألة هو حكم المسألة السابقة ، أعني التوقّف في الحكم الواقعي والبناء على البراءة ، أو خلوّ الواقع عن حكم حيث لا يحتاج إليه في الظاهر. فالفرق بين التساقط والتوقّف : أمّا من حيث المفهوم ، فهو استلزام التساقط فرض عدم النصّ في مورد النصّ ، وخلوّ المورد عن النصّين المتعارضين ، بخلاف الوقف ، فإنّه لا يستلزم ذلك.
وأمّا بحسب الثمرة ، فتظهر في استلزام الوقف في النصّين المتعادلين نفي الثالث ، بخلاف التساقط. هذا كلّه من حيث القاعدة الأوّليّة.
وأمّا من حيث الدليل فالنصوص والفتاوى متّفقة على التخيير في مسألة
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
