بالواقع ، ومن أنّ مفاده التنزيل وإراءة أنّ هذه المظنونات واقعيات فاجتهادي لصيرورته مورثا للعلم بالواقع ولو تنزيلا. وهذا حسن لأن العامل بخبر الواحد لا يعمل به لكونه شاكّا.
فإن قلت : لا شكّ أنّ زمان حصول العلم بمخالفة الخبر للواقع لا يجب بل لا يجوز العمل بهذا الدليل الظنّي ، فهذا دليل على أنّ الواجب اتّباع هذه الأدلّة حال الشكّ فيكون مفاده الحكم الظاهري الذي يكون معه الدليل فقاهيا.
قلت : فرق بيّن بين ثبوت حكم حال الشكّ وبين ثبوت حكم إلى زمان حصول العلم ، والمجديّ لجعل الدليل فقاهيا هو الأول لا الثاني ، وليس الثاني في معنى الأول كما هو واضح ، فتدبر جدا.
ثم إن هذا كلّه في بيان الحكم الظاهري والواقعي مفهوما وأسامي كلّ واحد منهما اصطلاحا.
وأما النسبة بين الأصل والدليل ففيه خلاف ، ولكن محلّ الخلاف إنّما هو في نسبة الأدلّة الظنّية مع الاصول الشرعيّة ، وأمّا الأدلّة العلمية فلا إشكال في أن نسبتها الورود على الاصول ، كما لا إشكال في ورود كلّ دليل على الاصول التي حجّيتها من باب العقل حسبما يستفاد من المتن (١).
ثم إنّ المحصّل من صدر كلام المتن إلى ذيله أن الأقوال والوجوه في محلّ النزاع خمسة :
الأوّل : أن يكون الدليل واردا على الأصل سواء كان علميا أو ظنيا معتبرا.
الثاني : أن يكون النسبة بينهما عموما من وجه وهو ظاهر كل من عارض الأصل بالدليل أو رجّح الدليل على الأصل ، وتقريره : إن مفاد أدلّة الاصول كالبراءة مثلا البناء على عدم التكليف عند الشكّ فيه سواء قام مورده خبر أم لا ،
__________________
(١) راجع فرائد الاصول : ١٩٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
