كما لا يخفى ، بل الجواب المتوجّه على مذهبهم هو النقض عليهم :
أوّلا : بمجرى البراءة في صورة فقدان النصّ عندهم ، وفي الشبهات الموضوعيّة باتّفاقهم مع عدم الفارق ، سيما بين ما لا نصّ فيه ، وما اجمل فيه النصّ.
والحلّ ثانيا : بأنّ الأحكام الشرعيّة وإن كانت عندنا تابعة للمصالح والحكم الخفيّة إلّا أنّها ليست بذاتيات لا يمكن الانفكاك ، بل هي تتغيّر وتتبدّل بالوجوه والاعتبارات ، فكما أنّ فرض الدليل على حكم الشارع بالبراءة في ما لا نصّ فيه يكشف عن تبدّل المصلحة باعتبار اختصاص نبيّنا صلىاللهعليهوآله بزيادة التفضّل ، بواسطة التساهل والتسامح والتسهيل على امّته وفي شريعته ، كذلك فرض الدليل على حكمه (تعالى) بالبراءة فيما أجمل فيه النصّ يكشف عن تلك المصلحة ، ولا ينفكّ عن المصلحة.
قوله : «لم يدخل في مواردها».
[أقول :] لأنّ موردها معلوميّة بلوغ الثواب ، كمورد النصّ الضعيف ، أو تعارض النصّين ، لا مورد احتماله ، أو إجماله المفروض فيه الكلام.
ولكن قدّمنا الجواب عنه : بأنّ مقتضى تنقيح المناط عدم مدخليّة السماع ولا المسموع ، فضلا عن العلم به في حسنه ، بل المناط هو حسنه العقليّ والشرعيّ والانقياد الحكميّ لو لم يكن سماع ولا مسموع كصرف احتماله فضلا عن إجماله المفروض فيه الكلام.
قال : «المسألة الثالثة فيما اشتبه حكمه الشرعيّ من جهة تعارض النصّين ... إلخ».
أقول : المراد من تعارض النصّين في المقام هو تعادلهما ، لا مطلق
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
