رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ)(١) و (كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ)(٢) وقوله في المتواتر عن الصادقين : «وعندنا الجامعة ، قلت : وما الجامعة؟ قال : الجامعة صحيفة فيها كلّ حلال وحرام ، وكلّ ما يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش» (٣) وإنّ «لكلّ شيء حدّ ولمن تجاوز الحدّ حدّ» (٤) إلى غير ذلك من نصوص الاحتياط ، وأنّه سبيل النجاة ، وأخبار البيانية ، ونصوص بطلان الرأي والقياس (٥).
قوله : «وليس اشتراطه في مرتبة سائر الشروط».
أقول : فعلى هذا لا يدور الأمر بين إهماله وإهمال الشرط المجهول ، بل لو سلّمنا ذلك فلا وجه لترجيح إهمال الشرط المجهول على إهماله. هذا كلّه على تقدير اعتبار شرطيّة الوجه ، وإلّا مزاحم للشرط المجهول أصلا.
قوله : «وحاصله أنّه ينوي ... إلخ».
[أقول :] وذلك لأنّ العجز عن الشيء المعتبر لا يقتضي سقوط اعتباره رأسا ، بل بمقدار العجز عنه لدليل العقل والنقل (٦) على أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، ففرض العجز عن تعيين المقرّب ، إنما يقتضي سقوط اعتبار تعيين المقرّب ، لا سقوط اعتبار نيّة الجزم بإتيان المقرّب الحاصل من نيّة فعل كلّ منهما منضمّا إلى فعل الآخر ، لا مع قطع النظر عن نيّة انضمام فعل الآخر.
قوله : «وهذا غير كاف في العبادات المعلومة التعبّد بها».
أقول : معلوميّة التعبّد بالعبادات لا يقتضي الجزم في إتيان كلّ من محتمليه
__________________
(١) الأنعام : ٥٩.
(٢) يس : ١٢.
(٣) الكافي ١ : ٢٣٩ ح ١ ، الوسائل ١٩ : ٢٧١ ب «٤٨» من أبواب ديات الأعضاء.
(٤) راجع الوسائل ١٨ : ٣١٠ ب «٢» من أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة.
(٥) الوسائل ١٨ : ٢٠ ب «٦» من أبواب صفات القاضي.
(٦) عوالي اللئالي ٤ : ٥٨ ح ٢٠٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
