ممّا يخاف (١).
وفي الحديث : «خذ بالحائطة لدينك» (٢) أي : بالأحوط ، وهو الأوثق والأحفظ والأوقى ممّا يخاف.
وفي اصطلاح المتشرّعة : هو إتيان الشيء برجاء محبوبيّته ومطلوبيّته للمولى ، عكس التجرّي وهو إتيان الشيء مع احتمال مبغوضيّته للمولى. ويسمّى الاحتياط بالاطاعة الحكميّة ، كما يسمّى التجرّي بالمعصية الحكميّة ، في مقابل الاطاعة والمعصية الحقيقيّتين.
وأمّا الكلام في موارده ، فمن البيّن أنّ معنى الاحتياط وصدقه يعمّ ما عدا معلومي الرجحان وعدم الرجحان من موارد المشكوك ، والموهوم ، والمظنون رجحانه ، أو عدم رجحانه ، ولو بالظنّ المعتبر.
وأمّا حكمه ، فمن المعلوم أنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا ، لاستقلال العقل بحسنة مطلقا ، ولا في ترتّب الثواب عليه شرعا إذا أتى به برجاء الثواب والتماسه لاستفاضة الأخبار بذلك ؛ بل قال الماتن : «الحكم بالثواب هنا أولى من الحكم بالعقاب على تارك الاحتياط اللازم ، بناء على أنّها في حكم المعصية وإن لم يفعل محرّما» (٣).
ولعلّ وجه الأولويّة أنّ رحمته تعالى سبقت غضبه ، وما في الأخبار الدالّة على أنّ من نوى حسنة كتبت له حسنة ، فإن فعلها كتبت له عشرا ، ومن نوى معصية لم تكتب له ، فإن فعلها كتبت عليه سيّئة (٤).
__________________
(١) لسان العرب ٧ : ٢٧٩ مادّة «حوط».
(٢) التهذيب ٢ : ٢٥٩ ح ١٠٣١ ، الاستبصار ١ : ٢٦٤ ، الوسائل ١٨ : ١٢٢ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٣٧.
(٣) فرائد الاصول : ٢٢٨.
(٤) راجع الوسائل ١ : ٣٦ ب «٦» من أبواب مقدّمة العبادات ح ٦ و ٧ و ٨ و ٢٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
