أخبر أهل الخبرة فهي أولى بالحجّية من باب الظنّ الخاصّ.
إن قلت : بأنّ ظنون المجتهد لو اعتبرت من باب اعتبار ظنون أهل الخبرة لاعتبر اجتهاد المجتهد في حقّ مجتهد آخر ، ولجاز تقليد الميّت على الحي.
قلت : أمّا عدم اعتبار اجتهاد أهل الخبرة في حقّ أهل خبرة أخر فلا يختصّ بأهل خبرة الاجتهاد في الأحكام ، بل وكذا أهل خبرة سائر الفنون طرّا لا يعتبر قول بعضهم في حقّ من يخالفه في الرأي في محلّ الخلاف ، ألا ترى عدم مراجعة الطبيب إلى الطبيب المخالف له في محلّ الخلاف ، وكذا المنجّم والمقوّم وغيرهم من أرباب الفنون لا يرجع بعضهم إلى من يخالفه في محلّ الخلاف ، وأمّا في غير محلّ الخلاف فيرجع بعضهم إلى بعض سواء كان من أهل خبرة الاجتهاد وغيره.
وأمّا عدم جواز تقليد الميّت فأولا : ممنوع.
وثانيا : لو سلّمنا اختصاص عدم جواز تقليد الميّت بالمجتهدين دون سائر أهل الخلاف فإنّما هو كاختصاص عدم جواز تقليد الفاسق والصبيّ والمرأة بالمجتهد ، دون سائر أرباب أهل الخبرة من مقتضى الدليل الخارج.
فإن قلت : نستظهر الفرق بين مطلق ظنون المجتهد ، وبين مطلق ظنون سائر أهل الخبرة بوجود الخلاف في حجّية مطلق ظنّ المجتهد وعدم وجود الخلاف في ظنون سائر أهل الخبرة.
قلت : أولا : نمنع الفرق لوجود الخلاف أيضا في حجّية كلّ من الظنون المعمولة لتشخيص الظواهر وترجيح السند ، فإن ضرّ وجود الخلاف في الحجّية والحقّية فليضرّ في الجميع ، وإن لم يضر فينبغي أن لا يضرّ في الجميع.
وثانيا : لو سلّمنا هذا الفرق لكنه غير فارق ، لأنّ مطلق الخلاف لو كان قادحا في حقّية شيء لقدح الخلاف في حقيقة وجود الصانع وغيره من الحقّيات
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
