ففيه : منع موضوع الخلاف من بعض هؤلاء ، ومنع قدحه من آخرين ، أمّا الأخبارية فلأنّهم إنّما يعوّلون على أخبار الآحاد ، وهي ظنون خاصّة لا كلام لنا معاشر المشهور في حجّيتها في الاصول ، بل كلامنا إنّما هو في حجّية الظنون المطلقة وهم لم يخالفونا في منع حجّيتها.
وأمّا مخالفة غيرهم فهي وإن تحققت إلّا أنّها مع ذلك غير قادحة في تحقّق الإجماع المحصّل ولا المنقول : أمّا عدم قدح وجود المخالف في الإجماع المحصّل فإناطته عندنا معاشر الخاصّة بوفاق المعصوم لا باتفاق الكلّ ، كما هو مصطلح العامّة ، وأمّا عدم قدحه في المنقول فلتقدم المثبت وهو الناقل على النافي وهو المخالف كما لا يخفى.
وبالجملة : فما أورد صاحب القوانين (١) على ظواهر الآيات والأخبار والإجماعات المعتبرة للعلم في اصول الدين بحمل العلم فيها أولا : على مطلق الرجحان الشامل للظنّ ، وثانيا : بأنّه لو سلّمنا فالمراد من العلم هو مطلق الجزم المطابق ولو لم يكن فيه ثبات بأنّ أمكن زواله بالتشكيك ، وثالثا : بأنّه لو سلّمنا فالمراد هو مطلق الجزم الثابت ولو لم يكن بمطابق للواقع ، ورابعا : بأنّه لو سلّمنا فهو تكليف المستعدّين لعلوّ الفهم والهمّة لا تكليف مطلق المكلّفين فخلاف ظاهر العلم ومنصرفه.
والحامل له على ذلك كلّه وجوه : احتجّ بها على كفاية مطلق الظنّ في أصول الدين.
أحدها : أصالة البراءة عن وجوب تحصيل ما يزيد على الظنّ من العلم.
ويضعّف : بعدم مقاومة الأصل لما ذكرنا من الأدلّة.
وثانيها : إطلاق العلم على الجزم المطابق بل مطلق الجزم في قوله تعالى
__________________
(١) القوانين ٢ : ١٧٦ ـ ١٨١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
