التفصيل بالتكميل.
[هذا ولكنّ الظاهر من قوله تعالى : (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ)(١) كون التذكية أمرا وجوديّا لا عدميا وإلّا لاقتضت البلاغة تبديله بقوله : إلّا ما كان مذكّى أو ما بقي على التذكية الأصلية.
فإن قلت : ظاهر كثير من النصوص الحكم بالتذكية حتى يعلم كونه ميتة كموثّقة سماعة عن الصادق عليهالسلام في تقليد السّيف في الصلاة فيه الفراء والكيمخت قال : لا بأس ما لم يعلم أنّه ميتة (٢). ومثلها غيرها من الروايات.
قلنا : ظاهر هذه الرواية أخصّ من المدّعى ، أوّلا : من جهة أنّ جواز خصوص الصلاة في ما لم يعلم أنّه ميتة لا يلزم الطهارة والحلّيّة.
وثانيا : لو سلّمنا الملازمة فلعلّها من جهة الامارات الشرعية الدالّة على التذكية كيد المسلم ونحوه لا مطلقا].
قوله : «ومفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقلّ من مفاسد ارتكاب المشتبه».
أقول : فيه انّ مفاسد الالتزام بالاحتياط ليس إلّا لزوم التعسّر أو التعذّر ـ غالبا ـ المنفي أو المنهي لإفضائه إلى الوسواس واعتبار الالتباس ، وبعد فرض عدم الالتزام بما يلزم المحذور المنفيّ أو المنهيّ لا مفسدة يمنع من الاحتياط ، بخلاف مفاسد ارتكاب الشبهات ، فإنّه معرض الوقوع في المحرّمات ، والاقتحام في الهلكات ، والتجرّي في الخطرات لكثرة المشتبهات.
فإذا أفتى المفتي بأصل البراءة والإباحة فيها كلّيّة في كلّها أو عمل به في جزئيّاتها انفتح باب التجرّي والتعدّي على الجهال بما لا يأمن من الضلال
__________________
(١) المائدة : ٣.
(٢) الفقيه ١ : ١٧٢ ح ٨١١ ، التهذيب ٢ : ٢٠٥ ح ٨٠٠ ، الوسائل ٢ : ١٠٧٣ ب «٥٠» من أبواب النجاسات ح ١٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
