ألا ترى ارتفاع العرف والعرب واستعلاء شأنهم على الأقران والأكفاء بنصب المضايف التي يصرف فيها من الأموال والأطعمة ما يبلغ أضعاف مقدار الخمس والزكاة ومع ذلك لا يعدّ عندهم من الكلفة والمشقّة ، بل من الحسب والشرف.
إلى غير ذلك من المشقّات التي يكون بإزاء فعلها من المنافع ودفع المضارّ التي يكون تركها منافيا للامتنان لا مناسبا له حتى يندرج في عمومات نفي العسر.
وعلى ذلك يكون المرفوع بحديث رفع العسر والحرج هو العسر المعسور الشاقّ على العرف والعقلاء دون الميسور الغير الشاقّ عليهم بواسطة تداوله أو اشتماله عندهم على المنافع الميسّرة له والمهوّنة له ، فإنّه خارج عن العسر العسير من باب التخصّص لا التخصيص.
وأمّا ثانيا : فلأنّ جميع مراتب صحّة التكليف وإن لم تخرج عن دائرة الطاقة لا تخلو عن نوع من العسر والكلفة من مبدأ دائرة الطاقة إلى أن يصل إلى منتهى دائرتها الذي لا يتجاوزه التكليف ، حتى ردّ السلام مع سهولته جدّا لا يخلو التكليف به أيضا عن نوع عسر وكلفة ليست في عدم التكليف ... وهكذا كلّ واحد من مراتب التكليف مشتمل على نوع عسر وكلفة ليست في عدم التكليف بها إلى أن يصل إلى منتهى دائرة الطاقة ، فكلّ تكليف سواء كان من أول مراتب الطاقة أو آخر مراتبها أو مرتبة ممّا بين مرتبتي الأول والآخر لا بدّ وأن يكون فيه نوع كلفة لازمة من أصل طبائع التكاليف الدائرة مدار طاقة متعارف أوساط المكلفين ، السالمين عن طروّ عوارض مرض أو عجز أو عذر وكلفة زائدة عن هذا المقدار ناشئة عن طروّ العوارض من مرض وعجز وعذر ، لا عن أصل طبيعة التكليف والعسر المرفوع بعنوان العموم والامتنان هو المقدار الزائد عن القدر اللازم من
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
