المحيط علمه بجميع الأنام حتى على الخطرات القلبية وأحوالها.
قوله : «فلا دليل على وجوب تحصيل الظنّ ... إلخ».
أقول : يكفي الدليل عليه كون الظنّ أيضا فردا من الاعتقاد الكلّي الواجب المتعذّر عليه فكما أنّ الميسور من الفعل المظنون لا يسقط بتعذّر المعلوم عند انسداد باب العلم كذلك الميسور من الاعتقاد الظنّي لا يسقط بتعذر العلمي. غاية الفرق أنّ للاعتقاد مرتبتان لا يتجاوزهما إلى الشكّ بخلاف العمل ، فإنّه قد يتجاوز إلى الشكّ والاحتمال لو تعذّر عليه ما فوقه ، كما في موارد الاحتياط والإجمال ، وهو غير فارق. ولهذا لو رجع الجاهل بحكم الاعتقاد الظنّي إلى العالم وجب عليه إرشاده إلى وجوب تحصيل الاعتقاد الظنّي بالحقّ وإلّا لما وجب على العالم إرشاد غير المكلّف بالشيء قطعا ، ولما كان وجوب النظر في تحصيل العلم بالمعرفة وجوبا مقدّميا توصّليا لأجل تحصيل المعرفة ، كما هو المشهور المنصور الذي سيعترف به هو أيضا ، بل كان وجوبه وجوبا نفسيا وهو خلاف مختاره.
قوله : «وهذا مبني على أنّ الإسلام مجرد الإقرار الصوري».
أقول : بل ويحتمل أن يكون مبنيا على كون الواجب هو نفس الاعتقاد بالحقّ وقيام الظنّ مقام العلم ، أو على كون الاعتقاد واجبا مستقلّا.
قوله : «وبالإسلام إن لم يكونا كذلك».
أقول : مقتضى مدخلية وجوب معرفة الحقّ في الإيمان هو عدم الفرق بين فرضي التقليد الجزمي والظنّي بالباطل في الخروج عن الإيمان في الدنيا والآخرة ، ولا بين فرضي الاعتقاد بموجب تقليده وعدمه أيضا ، من حيث الحكم بكفره من حيث عدم اعتقاد الحقّ وإن لم يعتقد الباطل ، فإنّ مجرد عدم اعتقاد الباطل لا يدخله في الإيمان بعد فرض عدم اعتقاده بالحقّ خصوصا من جهة
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
