بعض.
ثمّ الإشكال في الاستدلال بلزوم العسر والحرج لا يخلو إمّا من جهة الإشكال في عموم أدلّة نفي العسر ، أو في عموم معنى العسر المنفيّ ، أو في ثبوت المخصّص لعمومه ، ولا مجال للإشكال في شيء من هذه الأحوال.
أمّا في عموم أدلّة نفيه فلدلالة الأدلة الأربعة على نفيه من الكتاب آيات عديدة (١) ، ومن السنّة ما يبلغ حدّ الاستفاضة ، بل التواتر اللفظي (٢) ، ومن الإجماع ما يقرب إلى الضرورة في الدين بين جميع فرق المسلمين ، ومن العقل وضوح ما صرّح به الماتن من أنّ من مستقلات العقل قبح التكليف بما يوجب العسر المخلّ بنظام أمر المكلّف (٣).
فإن قلت : إنّ رفع العسر والمشقّة مناف للطف الواجب على الحكيم لاستلزامه تفويت إدراك المكلّف مصالح التكاليف الشاقّة ، فكيف يستقلّ العقل برفعه؟ سيّما على وجه الامتنان الذي هو مدلول سياق الأخبار ، والحال أنّ في رفعه ارتفاع مصالح فعله عن المكلّف ، ألا ترى أنّ رفع السلطان كلفة الحضور في خدمته عن بعض أهل وظائفه وقت تقسيم الوظائف ليس فيه امتنان ، لاستلزامه الحرمان عن الوظائف المعدّة للحاضرين.
قلت : أولا : نمنع منافاة رفعه للطف ؛ لأنّ اللطف الواجب على الحكيم في أفعاله هو مراعاة مصالح نوع المكلّفين ، لا مصلحة خصوص كلّ شخص شخص ، كما في إنزال المطر وإرسال الهواء وإشراق الشمس. وغيرها ، فإنّ مصالحها مصالح عامّة لنوع الخلق لا لخصوص كلّ شخص شخص ، إذ كثيرا ما تكون النعمة العامّة من تلك النعم نقمة على بعض الأشخاص كخراب بعض الدور بالمطر
__________________
(١ و ٢) راجع ص : ٤٤١ هامش (١).
(٣) الفرائد : ١١٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
